من حيث الوسائل الفنية التي استخدمها كل من النظامين القانونيين لتحقيق هذا الغرض المشترك . فالقانون الروماني اعترف لهذه المؤسسات بالشخصية المعنوية بينما لم يعرف الفقه الإسلامي مبدأ الشخصية المعنوية فجعل الأموال الموقوفة على حكم ملك اللّه « 1 » .
أمّا من ذهب إلى القول بأن نظام الوقف الأهلي الإسلامي يشابه نظام الاستئمان البيزنطي فهو مخطئ في ذلك . لأن نظام الاستئمان البيزنطي يقوم على أساس أن شخصا يوصي بماله أو بجزء منه إلى شخص آخر ويكلفه في نفس الوصية برد ذلك المال - كله أو بعضه - إلى أشخاص يعينهم له في الوصية . بينما نظام الوقف الأهلي الإسلامي يقوم على ما وقف ابتداء على شخص معين أو أشخاص معينين ولو جعل آخره لجهة بر عامة سواء أكان الموقوف عليهم معينين بالذات أو كانوا معينين بالوصف « 2 » .
ومن ضمن المتشابهات التي تستخدم للدلالة على تأثر الفقه الإسلامي بالقانون الروماني نظام الشفعة . فقد ذهب الأستاذ « بوسي
Bussi
» الإيطالي إلى أن نظام الشفعة المقرر في الفقه الإسلامي مأخوذ عن نظام الاسترداد
Protimses
البيزنطي « 3 » . وقال بعضهم الآخر : إن فقهاء المسلمين اتخذوه كنموذج لهم في نظام الشفعة . ولكن هذا التشابه ليس صحيحا ، فنظام الشفعة كان معروفا لدى الجاهليين ، فكان الرجل في الجاهلية إذا اشترى حائطا أو منزلا أو شقصا من حائط أو منزل أتاه جاره أو شريكه فشفع له أن يوليه إياه ليتصل الملك أو يندفع عنه الضرر حين يشفعه فيه فسمي لذلك شفعة « 4 » . وهكذا فإن نظام الشفعة الإسلامي مقرر لمصلحة الشريك في العقار أو الجار ، وهو قائم على أساس منع الضرر عن الشركاء أو الجيران ، بينما يقوم نظام الاسترداد البيزنطي هو الآخر على دفع الأذى عن الناس . ولكنه يختلف مع الفقه الإسلامي من حيث التطبيق والشروط . فالقانون الروماني يلزم صاحب حق الحكر ، إذا
هامش
( 1 ) صوفي أبو طالب ، بين الشريعة الإسلامية والقانون الروماني ، المرجع السابق ، ص 150 .
( 2 ) عبد الجليل القرنشاوي ، المرجع السابق ، ص 8296 .
( 3 )Bussi , Ricerche introno alle raltioni Fraritratto bizantino e Musulmano ; Milano .1933 . ذكره صوفي أبو طالب ، المرجع السابق ، ص 147 .
( 4 ) المرجع السابق ، ص 148 ، ويرى أبو طالب أن شاخت يذهب إلى هذا الرأي .