الرومانية . ومن ثم فإنها ليست مقتبسة من القانون الروماني بالرغم من وجودها فيه هو الآخر وذلك لما بين البشر من وحدة أساسية في التفكير .
أشرنا في المطلب السابق إلى أن « شاخت » أشار إلى التشابه بين الفقه الإسلامي والقانون الروماني في مسألة التفريق بين البيع والمقايضة . ويرى الدكتور « صبحي محمصاني » أن هذا التشابه وهمي ، لأن القانون الروماني فرق بين البيع ، أي مبادلة المال بالنقد ، وبين المقايضة ، أي مبادلة المال بالمال ، فالبيع كان من العقود الرضائية ، التي كانت تنعقد بمجرد الإيجاب والقبول أي مجرد رضى الطرفين المتعاقدين . ولكن المقايضة كانت من فئة العقود « غير المسماة » . وهذه لم يكن الرضى وحده كافيا لانعقادها ، بل إنها كانت تستوجب فوق ذلك تنفيذ العقد من قبل أحد المتقايضين . أما الفقه الإسلامي فإنه لا يعرف هذا التفريق الشكلي لأنه يعتبر المقايضة نوعا خاصا من أنواع البيع الرضائي . ثم إن عقدي البيع والإجارة وإن تشابها في كلا الشريعتين من ناحية بعض أحكامهما العامة ، بسبب ارتكاز هذه على مبادئ التبادل الاقتصادي والمعاملات التجارية التي استوجبت وجودها ، إلا أن في العقدين اختلافا في أحكام تفصيلية أخرى كخيار الرؤية ، وغيره من الأمور العديدة « 1 » .
ومن ضمن المتشابهات التي تستخدم للدلالة على تأثر الفقه الإسلامي بالقانون الروماني نظام الوقف كما ذهب إلى ذلك « شاخت » الألماني و « بوسي
Bussi
» الإيطالي . وقد ذهبا إلى القول : إن نظام الوقف الإسلامي وضعت أسسه وشروطه الفنية خلال القرن الثاني الهجري وبذلك فإن الوقف الخيري قد تأثر بنظام المؤسسات الدينية
Fideicommisum
، وإن نظام الوقف الأهلي تأثر بنظام الاستئمان
Familiai
« 2 » .
ويذهب الفقيه الإيطالي
Bussi
خلاف الرأي السابق ، ويراه نظاما إسلاميّا أصيلا .
كما أن فقهاء المسلمين يرونه مشتقّا من الأرض التي أصابها « عمر » بخيبر فأتى إلى الرسول يستأمره فيها فقال له : إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها . فتصدق بها عمر
هامش
( 1 ) صبحي محمصاني ، فلسفة التشريع الإسلامي ، المرجع السابق ، ص 249 - 250 .
( 2 )a - Schacht ; Introduction . . . ; op . cit , p . 28 . b - Morand , Etudes de droit Musulman Algerien , Alger , 1910 , p . 250 .