تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
بعضا حتى يتمكن القارئ من إصدار حكمه عليها لوحده ، محاولين في أثناء ذلك نقد وتحليل وإيضاح العديد من المسائل التي عرضناها حتى نحيط بالموضوع من جميع جوانبه . وإذا كنا قد درسنا في هذا المطلب علاقة الفقه الإسلامي بالشرائع اليهودية ، والقانون الروماني والقانون الكنسي من حيث إمكانية حصول التأثير والتأثر بينها عن طريق إجراء المطابقات والمقابلات بين بعضها بعضا . وعن طريق التعرض للمنابع التي قيل إنه عن طريقها تسرب القانون الروماني إلى الفقه الإسلامي فإن الوقت قد حان لدراسة أوجه الاتفاق والاختلاف بينهما وهو ما سنراه في المطلب القادم .

المطلب الثاني أوجه الاتفاق والاختلاف بين الفقه الإسلامي والقانون الروماني

أثبتت لنا دراستنا في المطلب الأول من هذا المبحث أن الفقه الإسلامي لم يتأثر بالقوانين والشرائع الأجنبية خاصة الشريعة الموسوية والقانون الروماني . ورأينا أن من أنكر هذا التأثير ليس الفقهاء والمؤلفون العرب فحسب ولكن كذلك العديد من المستشرقين الآخرين الذين درسوا هذه المسألة من جميع جوانبها ، ووصلوا إلى نتيجة مفادها استحالة هذا التأثير والتأثر لتلك المميزات والخصائص التي يتمتع بها الفقه الإسلامي التي تدل على أنه قد نشأ علما ونظاما قانونيا عربيا إسلاميّا خالصا حتى مع وجود العديد من أوجه الشبه بينه وبين القوانين الأجنبية الأخرى ، لأن التشابه في الفكر الإنساني أمر طبيعي لا فرق فيه بين الأمم جميعا ، فالعقل الإنساني السليم يتشابه في كثير من ألوان التفكير دونما حاجة إلى تفسير هذه الظاهرة بالأخذ والتقليد « 1 » . لقد درسنا في المطلب السابق تلك الأفكار والنظريات الاستشراقية التي حاولت البرهنة على تأثر الفقه الإسلامي بالقانون الروماني عن طريق المدارس القانونية الرومانية الموجودة في الشام كمدرسة بيروت وكتلك الموجودة في مصر كمدرسة الإسكندرية ، وكذلك من خلال سير المحاكم الرومانية في هذه الأقاليم ونظمها
هامش
( 1 ) محمد يوسف موسى ، المدخل لدراسة الفقه الإسلامي ، المرجع السابق ، ص 96 .