تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
التركي المدني للقانون السويسري ، واستعارة القانون المدني الألباني من القانون الفرنسي فإن هذا الوضع هو الذي يسمح للعلماء بالقول بوجود استعارة بين هذه الأنظمة . أما فيما يتعلق بالفقه الإسلامي فإن مثل هذه الاستعارة لم تحصل بينه وبين القانون الروماني وبالتالي فإن عبقرية الفقه لا تدين لهذا القانون الروماني بشيء « 1 » . وأخيرا بقيت لنا شبهة أخيرة يجب التعرض لها وإيضاحها والرد عليها وهي : هل تأثر الفقه الإسلامي بكتب الكنيسة المسيحية الشرقية التي قام رهبانها بترجمة بعض الكتب القانونية الرومانية أو تأليفها ؟ . ينفي الأستاذ « نللينو » هذه الشبهة جملة وتفصيلا ، ويرى أن الرأي الأقرب إلى الصواب هو أنه عندما دخل العرب الشام لم تستمر المؤسسات القضائية في أعمالها وربما فوضت واجباتها إلى أهل الكنيسة في أكثر النواحي . ويضع « نللينو » هذه الفرضيات على هيئة تساؤلات لا كونها حقائق علمية ثابتة . ثم يرى أن معظم موظفي الروم في الإدارة والمحاكم القضائية والذين يعرفون لوحدهم المعلومات القانونية قد هجروا البلاد عندما بدأت حملات العرب على أقاليمهم . ويتساءل كذلك : ألا تكون المؤسسات القضائية قد سلمت وفوضت أعمالها إلى أهل الكنيسة في الشرق وهم المعروفون بقلة ثقافتهم القانونية ؟ . وبعد هذه التساؤلات يعرض أقوال من ذهبوا إلى تأثر الفقه الإسلامي بالقانون الروماني ويجد فرضياتهم تلك لا تتفق مع الحقائق العلمية ، لأن هذا التأثر لو فرضنا صحة حدوثه فلا بد من أن تكون الإدارة القضائية استمر عملها بأسلوب منظم في القرن الأول بعد الفتح العربي . وإن الفاتحين الجدد قد اعتنوا بالإدارة القضائية لمصلحة رعيتهم غير المسلمة . ويرى « نللينو » أن الحقيقة خلاف ذلك ، لأن المسلمين لم يتدخلوا في أمور أهل الذّمة . وذلك طبقا للأوامر القرآنية القاضية بأن يكون لكل ملّة قانونها . ثم إن العرب لم يستفيدوا إطلاقا من المحاكم العدلية التي استمرت تحت إدارة الأساقفة والربيين « 2 » . وعندما يتحدث « بوسكيه » عن إمكانية تأثر الفقه الإسلامي بالقانون الكنسي ، فإنه يرى الفكرة أكثر تشويقا من تأثره بالقانون الروماني أو الفارسي لأن كلا النظامين
هامش
( 1 ) بتصرف كبيرBousquet , Le Mystere ; op . cit , p . 72 - 73 .( 2 ) نللينو ، نظرات في علاقات الفقه الإسلامي بالقانون الروماني ، المرجع السابق ، ص 54 - 55 .
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 478 | ساسي سالم الحاج