الإسلامي الذي انبنت أحكامه على المبادئ الأخلاقية دون أن تفصلها عن المعايير الدينية ، وقد نتج عن ذلك مبادئ قانونية لا نظير لها في القانون الروماني مثل مبدأ التعسف في استعمال الحق ، ومبدأ النزول على حكم الضرورة .
ويرى « بوسكيه
Bousquet
» أن الفقه الإسلامي طبقا لما سطره الفقهاء هو مجموعة من المعتقدات والقانون والأخلاق والدين والقواعد الخاصة بسلوك الناس وأعمالهم ، وهذه الأمور مرتبطة بعضها ببعض ، ومن هنا صعوبة الحديث عن « قانون » إسلامي لأن مفهوم « القانون » لم يكن واضحا في ذهن الفقهاء المسلمين خاصة أنهم يرون أن القواعد الدينية هي التي يجب أن تحكم الجماعة الإسلامية . فكل فعل سواء أكان متعلقا بالمعاملات أو الشعائر يجب أن يتحلى بالمبادئ الخلقية والدينية على حدّ سواء ، وهذا أمر يتعارض بشدة مع روح القانون الروماني الذي يفصل بوضوح بين القانون والدين الأمر الذي يرفضه فقهاء الإسلام لأنه يتعارض وجوهر نظامهم « 1 » .
ويذهب « بوسكيه » إلى القول باختلاف الفقه الإسلامي عن القانون الروماني من حيث طرح الأول للمسائل الفقهية المفترضة والتخيلية ، والبحث عن حلول لها ، مع إثرائها بالمناقشات المجردة المشوبة بالتفاصيل والتفريعات الكثيرة الأمر الذي لا وجود له في القانون الروماني الذي يعالج القضايا الواقعية ، وهذا الاختلاف يسمح لنا بالتشديد على أن الفقه الإسلامي ليس مدينا في روحه ومضمونه للقانون الروماني بشيء « 2 » .
أمّا الأستاذ « فيتز جيرالد » فيرى أن هناك اختلافا واضحا بين الفقه الإسلامي والقانون الروماني من حيث اللغة الفقهية الإسلامية ، ومن حيث الكتابة والاعتداد بها من عدمه . وأخيرا من حيث اختلاف الطابع والمقصد في كلا النظامين .
أمّا بالنسبة إلى اللغة الفقهية الإسلامية فإنه لا يكاد يوجد لفظ واحد مستعار من اللاتينية أو الإغريقية في جميع القاموس الضخم للفقه الإسلامي ، كما أنه لا يوجد في الأدب الفقهي الإسلامي أدنى ذكر لمصدر روماني علمي ، وهذا وحده ينفي فكرة كل استعارة مباشرة أو مقصودة من القانون الروماني .
هامش
( 1 )Bousquet ; Le Mystere de la formation et des origines du Fiqh , op . cit , p . 71 .( 2 )Ibid , op . cit , p . 71 .