تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
الذي يهمنا في هذه المرحلة هو « الفقه » الذي أصبح مصدرا حقيقيّا للقانون بعد أن منح الإمبراطور أغسطس الفقهاء امتياز الإفتاء العام فأصبح لهذه الفتاوى صفة رسمية يلتزم بها القاضي ، واستمر هذا الأمر حتى جاء الإمبراطور هادريان ، وأعاد تكوين مجلسه الاستشاري وضم إليه الفقهاء ، وأصبح يقوم هو بمعاونة المجلس بالإفتاء ، ورفض منح امتياز الإفتاء للفقهاء الذين طلبوه ، وأصبحت الفتاوى الصادرة من المجلس الاستشاري تصدر باسم الإمبراطور ويتقيد بها القاضي في أحكامه . ومنعا من صدور فتاوى متعارضة قرر الإمبراطور هادريان عدم تقيد القضاة بفتاوى الفقهاء الذين يتمتعون بامتياز الإفتاء العام إلّا إذا كانوا قد أجمعوا على رأي معين . أما إذا تعارضت آراؤهم فللقاضي أن يختار من بينهم الرأي الذي يروقه « 1 » . وإذا انتقلنا إلى عصر الإمبراطورية السفلى لوجدنا أن مصادر القانون الروماني تتحدد في الدساتير الإمبراطورية وفي كتابات الفقهاء . وقد اقتصر نشاط الفقهاء في هذه المرحلة على شرح الدساتير الإمبراطورية وتوضيحها ، ولم تعد هناك حاجة للقضاة إلى استفتاء الفقهاء كما كان يحدث في العصر العلوي . ولكن بصدور قانون الأسانيد
Loi des citations
عام 426 ميلادية فقد اعترف لكتابات بعض الفقهاء بقوة القانون بحيث يلتزم القاضي بالأخذ بآرائهم . وقد قسم القانون الفقهاء الذين يجوز الاستدلال بآرائهم إلى فريقين : الفريق الأول ويشمل خمسة فقهاء وهم جايوس
Gaius
وبابنيان
Papinien
وبول
Paul
وأولبيان
Ulpien
ومودستان
Modestan
. وقد أعطى القانون قوة إلزامية لمؤلفات هؤلاء الفقهاء الخمسة وعلى القضاة الالتزام بآرائهم . إلّا أنه إذا تضاربت آراء هؤلاء الفقهاء فعلى القاضي أن يأخذ برأي الأغلبية . وإذا تساوى الجانبان وجب اتباع الجانب الذي فيه « بابنيان » ، فإن لم يكن ل « بابنيان » رأي في المسألة فعلى القاضي أن يتبع الرأي الذي يرجحه « 2 » . أمّا الفريق الثاني فهو يشمل الفقهاء القدامى الذين نقل عنهم هؤلاء الخمسة ، منهم سابنيوس وجوليان واسكافولا وماركلوس . وهؤلاء لا يجوز الاستشهاد بآرائهم إلّا إذا وجد مخطوط كتاباتهم أو إذا أشير إلى آرائهم في مؤلفات الفقهاء الخمسة الأوائل .
هامش
( 1 )A . E . Giffard ; Precis de droit Romain , op . cit , p . 60 .( 2 )Ibid , op . cit , p . 69 .