تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
الروماني في هذه الحقبة حتى صدور قانون الألواح الاثني عشر عام 450 قبل الميلاد « 1 » . أمّا مصادر القانون الروماني في عصره الثاني الذي يبتدئ من عام 180 قبل الميلاد وحتى سقوط النظام الجمهوري بظهور أغسطس على مسرح السياسة عام 29 قبل الميلاد فإنها تتمثل في التشريعات الصادرة عن المجالس الشعبية سواء كانت مجالس الشعب المئوية أو مجالس القبائل ، وتضم كذلك قرارات مجالس العامة التي أصبح لها قوة التشريع في هذا العهد . وفي منشورات البريتور ، وهي المنشورات التي كان يصدرها الحكام الكبار في بداية تولّيهم لمناصبهم ، يضعون فيها برامج خطة سيرهم وطريقة مباشرتهم لمهامهم ، وكانت هذه المناشير يطلق على بعضها منشورات دائمة وذلك للاستمرار بالعمل بها طيلة مدة ولاية البريتور . وهناك منشورات طارئة لمواجهة الظروف الجديدة . وقد ساعدت هذه المنشورات على تطوير القانون الروماني على مر الزمان إلّا أنها لا تهمنا في هذا المبحث حتى لا نتوسع في شرحها . أمّا المصدر الثالث للقانون الروماني في هذا العصر فهو « الفقه » وهو الذي يهمنا كثيرا في دراستنا هذه . وقد ظهر في العصر القديم فئة الحكماء «
Prudents
» وهم من رجال الدين الذين كانوا يقومون بتفسير القانون وإعطاء استشارتهم للمتقاضين . وقد تطورت هذه الاستشارات ولم تعد مقصورة على رجال الدين بل أخذ يزاولها رجال القانون « 2 » . ومن هنا أصبح هؤلاء الفقهاء يمتهنون العمل القانوني ولكن استشاراتهم وفتاويهم ليست ملزمة للقاضي في هذه المرحلة . ومن خلال طبقة الفقهاء هذه وما نشأ عن أعمالهم من مؤلّفات قانونية واستشارات قضائية ومدارس فقهية رأى المستشرقون أنها تؤلّف النواة الأولى لما أطلق عليه ب « إجماع الحكام » الذي تأثر به الفقه الإسلامي حسب زعمهم . وإذا انتقلنا إلى عصر الإمبراطورية العليا ، فإننا نجد مصادر القانون الروماني تتمثل في العرف ، والتشريع الذي يشمل التشريع بمعناه الصحيح خاصة بعد إصدار أغسطس ل « قوانين جوليا » الشهيرة . وتوصيات مجلس الشيوخ ، والدساتير الإمبراطورية ، والتعليمات والأحكام القضائية والمنشورات والفتاوى . ولكن المصدر
هامش
( 1 ) بتصرف شديد جداIbid , op . cit , p . 39 .( 2 )Jean Gaudement , Institutions de l'Antiquite , Paris , p . 380 .