الإسكندرية الفقهية أو بمكتبتها العتيدة التي أتى عليها الفناء قبل دخول العرب مصر بقرنين من الزمان .
فإذا تركنا ذلك كله ، وفحصنا ما ذهب إليه المستشرقون من احتواء الفقه الإسلامي للعديد من مصادر القانون الروماني خاصة « الإجماع » لوجدنا أن الأمر عكس ذلك لاختلاف مصادر الشريعة الإسلامية والقانون الروماني وللاختلاف بينهما في النظم والأحكام .
وسنعالج في هذا المطلب اختلاف النظامين الإسلامي والروماني فيما يتعلق بمصادرهما تاركين النقطة الثانية للمطلب القادم .
ولكي ندفع الشبهة القائلة بتأثر الفقه الإسلامي بالقانون الروماني خاصة فيما يتعلق بمصادره ، وخاصة « الإجماع » فإن الأمر يقتضي منا إعطاء نبذة موجزة عن مصادر القانون الروماني في مختلف عصوره وصولا إلى إيجاد مقابلة بينها وبين مصادر الفقه الإسلامي .
قسّم مؤرخو القانون الروماني أدواره إلى أربعة عصور :
العصر الأول : ويبدأ من تأسيس روما حتى بداية القرن الثاني قبل الميلاد أي من 754 إلى 180 ق . م .
والعصر الثان : يبتدئ من نهاية الجمهورية الرومانية حتى بداية حكم أغسطس عام 29 ق . م .
والعصر الثالث : ويطلق عليه اسم الإمبراطورية العلياء ، ويبدأ من سنة 29 ق . م حتى بداية حكم ديوكليتس عام 293 للميلاد .
وأخيرا العصر الرابع : وهو ما يطلق عليه الإمبراطورية السفلى ، ويبدأ من بداية حكم ديوكليتس عام 293 للميلاد حتى وفاة جستنيان عام 565 للميلاد « 1 » .
وكانت مصادر القانون الروماني في العصر الأول تتمثل في العرف أو عادات الأسلاف ، وفي التشريع الذي كانت تصدره مجالس الشعب المئوية ، ثم اشتركت معه في إصداره مجالس القبائل التي أنشئت بعدئذ ، ثم شاركت مجالس العامة أيضا في هذا الاختصاص التشريعي بعد إنشائها هي الأخرى في هذا العهد الروماني ، وتطور التشريع
هامش
( 1 ) بتصرف شديدA . E . Giffard , precis de droit romain , Paris , 1934 , T , l , p . 27 - 28