ولا فرق في ذلك بين أن يكون الولد من زواج مشروع أو غير مشروع « 1 » . وهذا الحكم يخالف أحكام الشريعة الإسلامية التي تقرر الميراث للزوجة وتلغي امتياز الابن الأكبر في الميراث ، ولا تحرم البنت من الإرث وإن كانت تعطي لها نصيبا أقل من الابن .
أمّا بالنسبة إلى الوصية فإن الاختلاف بين الشريعتين واضح للعيان وإن كانتا تتفقان على ألّا وصية لوارث ، إلّا أن الشريعة اليهودية لا تجيز الوصية للأجنبي إلّا في حالة عدم وجود ابن ذكر خلافا للشريعة الإسلامية التي تبيحها في حدود ثلث التركة .
ويتمثل الخلاف الجوهري بين الشريعتين فيما يتعلق بانتقال التركة إلى الورثة ، فالشريعة اليهودية تأخذ بمبدإ اختلاط ذمة الوارث بذمة الموروث ، فالوارث الذي يقبل التركة يعتبر مسؤولا عن ديونها ولو كانت مستغرقة بالديون « 2 » . أمّا في الشريعة الإسلامية فإن المبدأ الغالب فيها لا تركة إلّا بعد سداد الديون ، فإن بقي من التركة شيء اقتسمها الورثة كل حسب نصيبه ، أمّا إذا كانت مستغرقة بالديون فلا يلتزم الورثة بسداد تلك الديون من أموالهم الخاصة .
وإذا تركنا أحكام الأسرة والميراث وانتقلنا إلى القوانين الجنائية لرأينا ذلك الاختلاف الكبير بين الشريعتين سواء من حيث الجريمة أو من حيث العقوبة .
فالجريمة في الشرائع اليهودية هي تلك الأفعال المرتكبة والتي تؤدي إلى غضب اللّه بأية وسيلة كانت . وبذلك فإن الجريمة قائمة على أساس ديني . والشريعة الإسلامية وإن كانت تقترب من الشريعة اليهودية في نظرتها إلى الجريمة إلّا أنهما تختلفان من حيث الجرائم التي تمس أرواح الناس وأعراضهم أو تلك التي تتعلق بأموالهم .
فالشريعة اليهودية حددت الأفعال المعاقب عليها والعقوبات المقررة لها ، ولم تترك لسلطة التشريع إلّا حق تخفيف العقوبة . أمّا الشريعة الإسلامية فإنها حددت الجرائم والعقوبات المقررة لها وهو ما يطلق عليها « الحدود » وتركت الباقي لنظام « التعزير » « 3 » .
هذه الأمثلة وغيرها تبين لنا عدم تأثر الفقه الإسلامي بالشريعة اليهودية . وإذا كان
هامش
( 1 ) صوفي أبو طالب ، بين الشريعة الإسلامية والقانون الروماني ، المرجع السابق ، ص 17 ، ذكره صاحب كتاب المقارنات والمقابلات ، ص 234 .
( 2 ) المرجع السابق ، ص 72 ، ذكره صاحب كتاب المقارنات والمقابلات ، ص 256 .
( 3 ) المرجع السابق ، ص 73 - 74 بتصرف شديد .