الأمر يؤدي بداهة إلى القول بعدم انتقال القانون الروماني إلى الفقه الإسلامي عن طريق الشرائع اليهودية « 1 » . ومنها : اختلاف النظم القانونية الإسلامية عن الشرائع اليهودية كما أشار « بوسكيه » إلى ذلك ، كالاختلاف في الزواج والاختلاف حول أهلية المرأة وملكيتها لأموالها ، والطلاق ، وحكم الرجعة ، والإرث ، وكيفية انتقال التركة إلى الورثة ، ونظام العقوبات ، وغيرها من الأنظمة القانونية الأخرى التي تختلف اختلافا جذريّا في النظامين القانونيين لكلا الديانتين .
فالزواج في الشريعة الإسلامية يتم بمجرد الإيجاب والقبول ولا يحتاج إلى أية إجراءات شكلية أخرى سوى شهادة الشهود ، أما في الشريعة اليهودية فإنه لا ينعقد إلّا إذا توفّرت فيه إجراءات شكلية محددة ، ولا بد من أن يكون مكتوبا ، وأن يقترن بإقامة صلاة دينية بحضور عدد من الرجال « 2 » . يضاف إلى ذلك أن الشريعة الإسلامية تأخذ بنظام تعدد الزوجات ، بينما تبيح الشريعة الموسوية هذا التعدد دون اقتصاره على أربع زوجات .
أمّا بالنسبة إلى أهلية المرأة ، فإن الشريعة الإسلامية تعترف بأهليتها الكاملة ، وتبيح لها التصرف في جميع أموالها ، بل إن المذهب الحنفي يبيح للبكر أن تتزوج من تلقاء نفسها دون موافقة وليها قياسا على حرية تصرفها في أموالها . أما الشريعة الموسوية فإنها تحرم المرأة من التصرف في أموالها ، وليس لها أهلية التعاقد والتصرف ، ومال الزوجة يصبح ملكا لزوجها ، وليس لها سوى المهر المفروض لها في عقد الزواج بحيث لا تطالب به إلّا بعد وفاة زوجها أو إذا طلقت منه « 3 » .
أمّا بالنسبة إلى الطلاق ، فإنه يقع في الشريعة الإسلامية دونما أية إجراءات شكلية . أمّا في الشريعة اليهودية فإنه يلزم لوقوعه العديد من الإجراءات الشكلية كالكتابة باللغة العبرية بالحرف القديم بيد كاتب الجهة وبحضرة الرّبي وألّا يقع في أيام السبت والأعياد الدينية اليهودية الأخرى . يضاف إلى ذلك أن الزوجة في الشريعة الإسلامية تستطيع طلب الطلاق في حالات محددة بينما ذلك ليس مسموحا به في الشريعة الموسوية مهما كانت عيوب الزوج حتى ولو ثبت عليه الزنا « 4 » .
هامش
( 1 ) صوفي أبو طالب ، بين الشريعة الإسلامية والقانون الروماني ، المرجع السابق ، ص 63 - 64 .
( 2 ) المرجع السابق ، ص 67 ، عن كتاب المقارنات والمقابلات ، محمد حافظ صبري ، ص 310 .
( 3 ) المرجع السابق ، ص 68 - 79 بتصرف ، عن كتاب المقارنات والمقابلات ، ص 371 .
( 4 ) المرجع السابق ، ص 69 ، بتصرف ، عن كتاب المقارنات والمقابلات ، ص 401 .