Takkanot
» والأوامر أو المراسيم « جيزيروت
Gezerot
» وأخيرا العرف ويطلق عليه في اللغة العبرية « المنهاج
Minhag
» .
والذي يهمنا في دراستنا هذه المصدر الرابع للتشريع اليهودي وهو المنهاج أو العرف اليهودي الذي قيل : إن الإجماع الإسلامي قد استند إليه واستمد تنظيمه منه .
فقد لجأ علماء اليهود إلى سفر الخروج لتأسيس حجية « المنهاج » وقالوا : إذا تعلق الأمر بالمصلحة العامة فإن التوراة تأمر باتباع رأي الكثرة « الأغلبية » لأن الأمر لو كان خلاف ذلك ، ولأنه لو كانت الأقلية تستطيع وضع رغبات الأغلبية جانبا فإن المجتمع لا يتفق أبدا على أي شيء ، خاصة أن المجتمع لا يصل أبدا إلى الاتفاق المطلق على أمر من الأمور « 1 » .
وهكذا نلاحظ الفرق بين « الإجماع » الإسلامي و « المنهاج » اليهودي ، فالإجماع الإسلامي يستند إلى أحاديث الرسول والآيات القرآنية والعقل . بينما لا يعتمد « المنهاج » اليهودي على التوراة لأنه عبارة عن مصدر تاريخي للشرع اليهودي تكوّن من خلال الأعراف اليهودية التي اكتسبت القدسية على مر السنين خاصة أن ما قيل عن تأسيسه على سفر الخروج ليس صحيحا باعتبار أن هذا السفر ليس جزءا من التوراة المنزّلة على موسى . وإذا كان هناك مستند ترتكز عليه هذه الأعراف اليهودية فإنها تقتصر على الضمير الجماعي للأمة اليهودية ولا علاقة لها بالمصادر المقدسة الأخرى .
وهكذا يبين لنا خطل الرأي القائل باستناد الإجماع الإسلامي إلى العرف اليهودية . فهما يختلفان في السند وفي الأداة وفي الشروط المطلوبة لإقرارهما خاصة أن المنهاج اليهودي لا يعرف « إجماع العلماء المجتهدين » الذي هو أساس الإجماع الفعلي العملي في الشريعة الإسلامية .
وإذا كان الأمر كذلك بالنسبة إلى علاقة الفقه الإسلامي بالتشريع اليهودي فما حقيقة العلاقة بينه وبين القانون الروماني ؟
رأينا في الفقرات السابقة من هذا المطلب تلك الحجج التي قدمها أصحابها والتي حاولوا من خلالها إثبات تسرب القانون الروماني إلى الفقه الإسلامي عن طريق الثقافة الإغريقية من جهة وعن طريق المدارس القانونية الرومانية في الشرق من جهة أخرى ، فما حقيقة هذه الحجج يا ترى ؟ .
هامش
( 1 )Isaac Levitats , Article « Takkanot ha - Kahal » in , Encyclopedia , T . 15 , p . 730 .