تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
والتقديم خاصة كتاب « المدونة » وكتاب « الأم » خلافا للتلمود الذي لا يتمتع بهذه الصفات ، بل إن كتب الفقه الأكثر غموضا وإجمالا تسمو على التلمود من الناحية الشكلية . يضاف إلى ذلك أن كتب الفقه الإسلامية تحتوي على خليط من الحلول القانونية والأخلاقية والدينية بينما تحتوي الكتب اليهودية خاصة « الهاجاداه » على خليط من الفولكلور الشعبي والقصص التاريخية ، والملاحظات العامة المختلفة المتعلقة بالعادات والتقاليد وغيرها . وهذا الأمر يدل على أن أحدهما ليس امتدادا للآخر ، بل إن البحث الأوروبي أثبت سموّ الفقه الإسلامي على الشرع اليهودي « 1 » . ويختتم « بوسكيه » حديثه عن علاقة الفقه الإسلامي بالشرع اليهودي قائلا : « إنني متحير جدّا ، وأتساءل أحيانا : هل من المناسب الإقرار بأن نرى الفقه الإسلامي نظاما إسلاميّا خالصا ، خلق إسلاميا ونحته المفكرون المسلمون الأوائل نحتا ولا علاقة مادية له بالقوانين الأجنبية ؟ . ولم ينشأ خارج القرآن والأنظمة العربية القديمة ؟ . وفي هذا الإطار فإن الفقه يبدو كنتاج جوهري إسلامي خالص وإن نشأته تعبر عن ظاهرة غير عادية » « 2 » . هكذا شهد شاهد من أهل الغرب - والذي وقف حياته على دراسة الفقه الإسلامي - على أصالة هذا الفقه ، وخلوّه من أية مؤثرات خارجية خاصة اليهودية منها والتي حاول قدر جهده إيجاد شواهد مادية عليها ، حتى إننا نراه يتحسر في نهاية بحثه على هذه النتيجة التي قال عنها : إنه حاول قدر استطاعته البرهنة على عكسها ولكن الشواهد المادية والحوادث التاريخية قد خذلته . أما من ذهب من المستشرقين إلى القول : إن الشريعة اليهودية قد تأثرت بالقانون الروماني والتي بدورها أثرت في الفقه الإسلامي ، فإن هذا القول مردود من جهات عدة منها : إن القانون الروماني هو الذي تأثر بالشرائع اليهودية خاصة في العصر البيزنطي وهو القريب من مهد الإسلام ثم أصبح مجاله الحيوي بعدئذ . وقد أشار شراح القانون الروماني إلى وجود بعض المؤثرات اليهودية في بعض الأنظمة القانونية البيزنطية كالتعديل الذي حصل في نظام الخطبة في القانون الروماني خلال القرن الرابع الميلادي ، وفي بعض نظم العقوبات ، وفي بعض القواعد المتعلقة بعقد البيع ، وهذا
هامش
( 1 )Ibid , op . cit , p . 80 .( 2 )Ibid , op . cit , p . 80 .