تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
هناك بعض التشابه في أحكامهما فإنما ذلك مرجعه إلى وحدة مصدرهما الإلهي ، وبالتالي فإنه من الضرورة أن تقع هذه المتشابهات التي تحصل عادة بين أي فكر إنساني وآخر حالة كون تماثل هذا الفكر في كثير من مناحي الحياة . ويذهب بعض المؤلفين المحدثين ومنهم « بنيامين دي فرايز
B . D . vries
» إلى أن مفهوم المنهاج
Minhage
اليهودي قريب من مفهوم « الإجماع » الإسلامي الذي يستند إلى عدم اجتماع الأمة على الخطأ ، فكذلك المنهاج الذي هو العرف اليهودية فإنه يتمتع بذات طبيعة « الإجماع » فلا يكون العرف مصدرا للخطأ باعتباره أحد مصادر القانون اليهودي « هلكه
Hallakhah
» « 1 » ولكن الكلام السابق يحتاج إلى بيان . ذلك أن هؤلاء المؤلفين ومعظمهم من اليهود كتبوا مقالات تتعلق بمصادر الفقه اليهودي في « الموسوعة اليهودية » وقد حاولوا من خلالها البرهنة على أن الإجماع الإسلامي مأخوذ من « المنهاج » اليهودي ، كما ذهب بعض الكتاب المسيحيين إلى أن الإجماع الإسلامي هو ذات الإجماع المعروف في القانون الروماني . وبالاطلاع على هذه المقالات اليهودية وغيرها من الدراسات التي تتعلق بمصادر الشريعة الموسوية ، يتضح لنا أن مصادر الشريعة اليهودية تتحدد - كما أسلفنا - في الكتاب المقدس وفي جهود علماء اليهود المحددة في شرحه وتفسيره وتأويله . ولكن علم الديانة اليهودي لم يقف مقتصرا على هذين المصدرين فحسب ، ولكنه حاول خلال العصور اللاحقة إيجاد مصادر أخرى للشريعة الموسوية غير الكتاب المقدس أطلق عليها مصطلح « هلكاه » وحددها في أربعة مصادر أساسية أولها : « كبلا
Kabbalah
» ، وهو ما يمكن أن نطلق عليه « السنة » وهي أحاديث موسى التي تلقاها من اللّه وانتقلت من جيل إلى جيل إلى يوم الناس هذا . وثانيها : القانون الشفوي
Torah She - be - alpe
، والتي هي عبارة عن شرح القانون المكتوب من قبل العقلاء طبقا لما أنزل في سيناء ، والذي يختلط عمليا « بالكبلاه » وهكذا أصبح هذا المصدر ينمو رويدا رويدا هو الآخر على أيدي العلماء ويمكن تشبيه ذلك ب « المدارش » أي تأويل الكتاب المقدس . وثالثها : أحاديث وأقوال العقلاء التي تشمل التوجيهات « تكانوت
هامش
( 1 )a - De - Vries , « Dogmatics of the Halakhah , Source od authatrity » , in Encyclopedia Judaica , t . 7 , p . 1160 . b - Moshe David Herr , Article « Minhag » , in Encyclopedia , T . 12 . p . 5 .