تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
أمّا بالنسبة إلى حكم الرجعة ، فإن القانون اليهودي يجيز للرجل أن يعود إلى نكاح مطلقته ما لم تكن قد تزوجت بعد طلاقها منه برجل غيره ، ويحرم على الرجل مراجعة من فارقها بسبب الزنا أو العقم . أما الشريعة الإسلامية فإنها تبيح الرجعة ما دامت العدة لم تنقض ، كما تخالف ذلك الحكم الذي يحرم على الرجل مراجعة زوجته إذا طلقها بسبب العقم « 1 » . أمّا بالنسبة إلى المحرمات من النساء فإن الشريعة اليهودية لا تحرم الزواج بين أقرباء الحاشية من الدرجة الثالثة ، كما بين الخال وابنة أخته « 2 » . ولكن هذا الزواج محرم في الشريعة الإسلامية بدليل الآية الكريمة :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً
« 3 » . ويعتبر الرضاع في الشريعة الإسلامية من موانع الزواج بينما يبيحه الشرع اليهودي ولا يعتبره كذلك « 4 » . أمّا فيما يتعلق بالميراث ، فالشريعة اليهودية تقرر انتقال التركة إلى الفروع فإن لم يوجد فرع وارث انتقلت إلى الأصول ، فإن لم يوجد الأصل انتقلت إلى الحواشي . وهكذا يكون ورثة الطبقة المتقدمة يحجبون ورثة الطبقة المتأخرة فلا يرث الآباء مع الأبناء مثلا ، كما أنه يجب التفرقة بين الذكور والإناث داخل الطبقة الواحدة فلا تشترك الإناث مع الذكور في الإرث بل ينحصر الإرث في ذكور الطبقة الواحدة مع تطبيق قاعدة قيام الفرع مقام الأصل في الإرث ، ولا تنتقل التركة إلى الإناث إلّا في حالة انعدام الذكور أو فروعهم ، يضاف إلى ذلك أن الابن الأكبر له دائما نصيب الاثنين من إخوته ،
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 70 . بتصرف . ( 2 ) صبحي محمصاني ، فلسفة التشريع في الإسلام ، المرجع السابق ، ص 257 . ( 3 ) سورة النساء ، الآية : 23 . ( 4 ) انظر المادتين 18 و 26 من قانون العائلة العثماني الصادر في 1333 هجرية ، وكذلك كتاب فلسفة التشريع في الإسلام ، المرجع السابق ، ص 257 .