تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
ضرورة احترام الكبير والأستاذ كاحترام المرء لأبيه . ومنها : عدم إجبار الأطفال اليهود على الصيام يوم الغفران ، ولكن الأمر يقتضي تدريبهم رويدا رويدا حتى يصلوا إلى سنّ البلوغ الذي يصبح فيه الصيام لازما ، وذلك لتعويدهم وتدريبهم عليه . وهذا يتفق وما يذهب إليه المسلمون من تعويد أبنائهم الصيام عند الصغر ، وتدريبهم على الصلاة كذلك قبل سن البلوغ ، ومنها : يوجد في التلمود حالة فرد يتراوح وضعه الشخصي بين الحرية والعبودية والأمر كذلك في الفقه الإسلامي ، وهذه خاصية تمتاز بها هاتان الشريعتان . ومنها : إن نظرية اللقطة « الأشياء التي يعثر عليها مفقودة » المنصوص عليها في التلمود تجد نظيرا لها في الفقه الإسلامي ، وكذلك الحال بالنسبة إلى تعويض الإضرار بحيث تتشابه في كلتا الشريعتين . ومنها : لا يمكن أن يصبح المرء قاضيا أو شاهدا إذا كان يقرض بالربا ، وهذه الأحكام منصوص عليها في الفقه الإسلامي كما يلاحظ نفس التشابه بين الشريعتين فيما يتعلق بنفقة المرأة وتحديد درجة القرابة « 1 » . ولكن « بوسكيه » بعد أن يستعرض الأمثلة السابقة يؤكد أنها ليست دليلا قويّا على تأثر الشريعة الإسلامية بالشرائع اليهودية ، ومهما بحث الباحثون وحاولوا تقديم أدلة مادية أخرى على هذا التشابه فإن الجزم بالتأثر والتأثير بينهما ضعيف ، ولا يسعنا إلّا الاعتراف بأن المصادفة وحدها بالإضافة إلى المواقف الموضوعية والظروف العادية هي التي أدت إلى وجود هذا التشابه وهذه الاستعارات « 2 » . بل إن « بوسكيه » يقدم الأدلة المتعددة التي تبرهن على وجود اختلافات عميقة بين الفقه الإسلامي والتلمود اليهودي ، وهذه الاختلافات الجوهرية بينهما تتحدد في تكوين الأنظمة الفقهية لكلا الشريعتين ، وفي الأنظمة ذاتها وأخيرا في كيفية عرض هذه الأنظمة . أمّا بالنسبة إلى الاختلاف الأول بين النظامين القانونيين الإسلامي واليهودي المتعلق بكيفية تكوين هذين النظامين ، فإنه وإن كان الدور الذي لعبه علماء التنظيمين كان أساسيّا في تكوينهما إلّا أنه لا يوجد شيء في الشرائع اليهودية يقابل « علم الأصول الإسلامي » كما أنه لا شيء في اليهودية يشابه الدور الذي لعبه « الحديث » في تكوين الفقه الإسلامي . ثم إن الفقه الإسلامي يعترف بأربعة مصادر رئيسة له بينما لا تعترف الشريعة اليهودية إلّا بمصدرين فقط وهما الكتب المقدسة ونشاط العلماء اليهود ، ولكن
هامش
( 1 )Ibid , op . cit , p . 77 .( 2 )Ibid , op . cit , p . 77 .