تتعلق بالمعتقدات والعبادات والمعاملات ، وتقدمان طريقة مثالية للحياة . ومنها إن كلا النظامين يستندان إلى وحي إلهي ، فمصدرهما إذا واحد هو اللّه تعالى الذي أنزلهما وشرّع أحكامهما . أمّا بالنسبة إلى الأحكام الفقهية فإن علماء الديانتين هم الذين قاموا بتطويرها وإنشائها وتنظيمها وهذا الدور متشابه في كلا الديانتين . ومنها : إن الروح العلمي الذي اشتغل به علماء كلتا الديانتين واحد وهو روح القضايا الضميرية
Cauistique
« 1 » . وينتهي « بوسكيه » من هذه المقابلات إلى نتيجة مفادها أنه من الصعوبة بمكان رفض تلك النتيجة القائلة بتأثر الدين الإسلامي بالتلمود اليهودي « 2 » .
أمّا فيما يتعلق باستعارة الفقه الإسلامي للعديد من الأحكام التلمودية المادية والتي نص عليها وحددها العديد من الباحثين الغربيين ، فإن « بوسكيه » يجزم من خلال تلك الأمثلة التي قدمها كل من « ميتووش
Mithwoch
» حول الصلاة ، و « فنسنك
Wensinck
» حول الطهارة ، و « بيالوبلوكي
Bialoblocki
» فيما يتعلق بالزواج والعلاقات الأسرية ، و « لامانس
Lammens
» فيما يتعلق بتحريم الصور ، تدل على هذا التأثير الواضح الذي مارسه الشرع اليهودي على الفقه الإسلامي « 3 » . بل إن « بوسكيه » يقدم مثالا غريبا عن هذا التأثير الظاهر في الآية القرآنية التي تتحدث عن التمييز بين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر فيراها مطابقة لما ورد في التلمود في التمييز في الصباح الباكر بين الخيط الأزرق والأبيض ، أو كما يذهب « اليعازر » في التمييز بين الخيط الأبيض والأخضر « 4 » . وهكذا تلمس بنفسك التشابه الساذج الذي حاول « بوسكيه » إثباته بين الشريعتين والذي لا ينتمي إلى الحقيقة العلمية أبدا .
ثم يحاول « بوسكيه » إيراد العديد من الشواهد التي حاول من خلالها إثبات العلاقة بين الفقه الإسلامي والشرائع اليهودية منها : إنه عند إيجاد طعام ملقى في الطريق فإن الأمر في الديانتين يقتضي رفعه ووضعه جانبا لحفظه . ومنها : الاتفاق على
هامش
( 1 )G . H . Bousquet ; Le Mystere de la formation et des origines du Fikh . « Revue Algerienne Trunisienne et Marocaine de la legislation et de la jurisprudence , vol 63 , Alger , 1947 , p . 76 .( 2 )Ibid , op . cit , p . 76 .( 3 ) . 77 - 76 .
( 4 )Ibid , op . cit , p . 76 .