أثرت بدورها في تكوين هذا الفقه ، كما دخل إليها عن طريق المدارس القانونية الرومانية الموجودة في الشرق كمدرسة بيروت والإسكندرية . وكذلك عن طريق الثقافة الإغريقية بواسطة فئة مثقفة ثقافة إغريقية عالية تتخللها بعض المبادئ القانونية الرومانية . كما أن هناك العديد من التشابه بل والتطابق بين بعض مصطلحات وأحكام الفقه الإسلامي والقانون الروماني ، ومن هنا فإن المنهجية تفرض علينا دراسة هذه العوامل المؤثرة لبيان صحتها من عدمها ، علما بأننا سنرجئ دراسة التشابه بين الفقه الإسلامي والقانون الروماني والاختلاف بينهما إلى مطلب لاحق .
أما فيما يتعلق بالشبهة القائلة بتأثر الفقه الإسلامي بالقانون اليهودي فإننا نريد أن نوضح أن جميع الشرائع السماوية تتشابه في العبادات وأحيانا في المعاملات لأن مصدرها واحد ، ومقاصدها واحدة . وللشريعة الإسلامية قاعدة عامة يعترف بها وهي أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم ينسخ بنص صريح من القرآن أو السنة . وبالتالي فإنه ليس من الغريب أن تتفق هاتان الشريعتان في العديد من الأحكام الاعتقادية والمدنية .
كما أننا لا ننكر تأثير الثقافة اليهودية في بعض مناحيها في الثقافة الإسلامية ، ويظهر ذلك في الأدب والفلسفة والعلوم ولكننا لا نلمس لها أي أثر في الفقه الإسلامي .
وهناك من ذهب إلى القول بأن الإسلام قد تأثر بالثقافة اليهودية من خلال بعض رجالاتها الذين اعتنقوا الإسلام كعبد اللّه بن سلّام ، وكعب الأحبار ولكن هاتين الشخصيتين لم تؤثرا البتّة في الفقه الإسلامي ، غير أن لهما باعا طويلا في المسائل الدينية والقصصية خاصة تلك المبثوثة في كتب التوراة .
وقد حاول العديد من المستشرقين إثبات تأثر الشريعة الإسلامية بالقانون الروماني عن طريق الثقافة اليهودية لذلك التشابه الذي لاحظوه بين ذينك النظامين القانونيين . وقد حاول « إبراهيم جايغر » في كتابه : « ما ذا أخذ محمد عن اليهودية » إثبات ذلك التشابه في بعض المسائل ، كالعدة ، ومدة الرضاعة « 1 » . كما تتشابه أحيانا العديد من أحكامهما إذا كانت مبنيّة على علل ومصالح واحدة .
وقد حاول « نهري بوسكيه
H . Bousquet
» إيجاد نقاط التشابه بين الفقه الإسلامي والتلمود اليهودي ، منها : إن كلا النظامين يحتويان على قواعد دينية آمرة
هامش
( 1 ) صبحي محمصاني ، فلسفة التشريع في الإسلام ، دار العلم للملايين ، الطبعة الثالثة ، 1961 ، ص 256 - 257 .