تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
الروماني للأمبراطورية الشرقية ، معدلا وفق الأحوال السياسية في الممتلكات العربية » . ومثل : « القانون المحمدي ليس سوى قانون جستنيان في لباس عربي » . ومثل : « إن العرب لم يضيفوا جديدا إلى القانون الروماني سوى بعض الأخطاء » . ومثل : « كان على اليونان وفارس والهند ضريبة شفاء العقل العربي من عقمه » « 1 » . وغيرهما من العبارات الدالة على التعسف ، والهوى ، وعدم الإنصاف ، والحيدة عن الموضوعية العلمية . ومن مشاهير المستشرقين الذين يحاولون إيجاد العلاقة بين الفقه الإسلامي والمؤثرات الخارجية كاليهودية والقوانين الرومانية هو صاحبنا « شاخت » الذي ما فتئ يفترض الفروض ، ويذهب إلى تأويلات وتفسيرات شتى صحيحة منها أو تعسفية للبرهنة على هذه العلاقة . ففي محاضرة له أمام الأكاديمية الإيطالية للعلوم بعنوان : « القانون البيزنطي والشريعة الإسلامية » ذهب إلى القول : إن العادات والتقاليد العربية التي احتضنها الفقه الإسلامي لم تتأثر بالقانون البيزنطي ، كما أنه أنكر وجود كتب قانونية مترجمة بين أيدي الفقهاء المسلمين ، ولكنه يرى أن تأثير القانون الروماني في الفقه الإسلامي قد حصل في القرنين الأول والثاني للهجرة إبّان فترة تكوينه ونشأته عن طريق الأشخاص المثقفين ثقافة إغريقية عالية والذين اعتنقوا الإسلام ، ذلك أن الفقه الإسلامي - حسب رأيه - لم يوجد بالحالة التي نعرفه بها ، طيلة القرن الأول الهجري ، والمتخصصون بالفقه الإسلامي بدءوا يهتمون بالمسائل ذات الصبغة الدينية منذ أواخر ذلك القرن ولم يتعرض أحد للمشكلات القانونية من الوجهة الفنية ، بالمعنى الذي نفهمها به الآن ، إلا منذ أوائل القرن الثاني الهجري ، وأول مركز لهذا النشاط العلمي لم يكن في المدينة بل كان في العراق ، والآراء المنسوبة إلى المشتغلين بهذا النشاط العلمي في القرن الأول الهجري كانت غير محددة ومشكوكا في صحة نسبتها إليهم . وينتج من ذلك أن القرن الأول يمثل - من الوجهة القانونية - فراغا كبيرا بحيث استطاعت الثقافة الأجنبية ،
هامش
( 1 ) صوفي أبو طالب ، بين الشريعة الإسلامية والقانون الروماني ، ص 5 - 6 . ويؤسفني عدم ذكر دار الطبع وسنته لأنني قمت بتصوير الكتاب في مكتبة جامعة الجزائر ، والتي قدمت لي مشكورة العديد من المراجع الأجنبية والعربية لتصويرها ، ونسيت أن أدون على ظهر هذا الكتاب المعلومات الأخرى الواجب توافرها للتوثيق .
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 450 | ساسي سالم الحاج