تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
الفقهية الإسلامية عن طريق اليهود الذين اعتنقوا الإسلام ، فإن ردنا على ذلك يتمثل في أن ثقافة هؤلاء اليهود الذين اعتنقوا الإسلام لم تكن هي الأخرى بتلك الرفعة والسمو شأنهم في ذلك شأن نظرائهم المقيمين بالمدينة ، وقد أثبت لنا « ابن خلدون » في مقدمته حالة هؤلاء اليهود الثقافية التي لا تسمو على ثقافة العرب ، وبالتالي فإنه يستحيل الجزم بتأثر الفقه الإسلامي من هذا السبيل . إن الفقهاء المسلمين لم يستقوا كذلك مصطلحات « المصلحة » أو الاستصلاح من التلمود اليهودي . لأنها شائعة الاستعمال لديهم ، ولأن الآيات القرآنية حافلة بما يدل عليها ، وأن الأحاديث النبوية غاصة بها ، وأن هذه التعبيرات هي عربية أصلا ومنشأ ومحتوى ، وأنها طوّرت بحيث أصبحت ذات مدلولات فنية إبّان ظهور المدارس الفقهية القديمة خاصة مدرسة الإمام « مالك » . ونحن نعلم أن هذا الفقيه لم يتصل بمراكز الحضارة الرومانية ، ولم يغادر المدينة إلى « الشام » حيث كانت توجد المدارس الفقهية الرومانية ، وأنه كان مؤسس مدرسة الحديث التي لا تأخذ بالرأي وتنأى عنه ، وأنه كان أبعد من أن يتأثر بالأفكار اليهودية خاصة أنهم غادروا مدينة الرسول قبل مولده بوقت طويل عندما أجلاهم المسلمون عنها بعد تلك المعارك التي خاضوها مع قبائلهم كبني قريظة ، وبني النضير وغيرهم . ويذهب « جولدزيهر » في مقال آخر له إلى الجزم بتأثر الفقه الإسلامي بالقانون الروماني عندما يحلل الأوضاع والحوادث الجديدة التي واجهت المسلمين في الأراضي التي فتحوها ، ويفترض أن الفقهاء المسلمين قد بذلوا جهودهم لإيجاد حلول ناجعة لهذه الحوادث التي لا قبل لهم بها في بلادهم ، وهم بذلك لا يستطيعون - بقوانينهم البدائية التي حملوها معهم من الجزيرة العربية - سدّ حاجات مجتمعات بلغت شأوا بعيدا في المدنية والحضارة كالمجتمع السوري والمجتمع العراقي ، فسارعوا إلى ابتداع نظام قانوني لمواجهة حاجات هذه المجتمعات الجديدة مستخدمين في ذلك الوسائل الرومانية « 1 » . وقد أورد « رأي » « جولدزيهر » السالف ذكره الأستاذ « أحمد أمين » مضيفا إليه رأي الأستاذ « سانتلانا » عندما نسب إليهما قولهما : إن الفقه الإسلامي تأثر كثيرا بالقانون
هامش
( 1 )Goldziher ; Article dans le Byzantioniche Zeitschriftوقد نقل هذا الرأي ، سواس باشا في كتابه 1846Le droit Musulman explique .