تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
والقانون الروماني أن المزاوجة بين قانون مكتوب - ويراد به النصوص التشريعية عن الكتاب والسنة - وآخر غير مكتوب - ويراد به القياس وغيرها من المصادر - مأخوذة عن القانون الروماني . ويرد « فيتز جيرالد » أيضا على هذه الشبهة من أن التمييز بين قانون مكتوب وقانون غير مكتوب ، كما ورد عند « جوستنيان » ، هو التمييز بين قانون يستمد قوة نفاذه من الإصدار التشريعي عن طريق بعض الأشخاص أو الهيئات الصانعة للقانون ، وبين قانون يستمد هذه القوة من العادات أو الأعراف المتغلغلة في القدم . أما التمييز بين النص والقياس في الفقه الإسلامي ، فهو التمييز بين قانون أساسي وبين استنتاج منطقي مما يفهم من النص ، فليس هناك شيء مشترك بين الأمرين ، أي بين القانون الروماني والفقه الإسلامي ، عدا مجرد التقسيم إلى قانون يعمل بنصه وآخر يعمل بروحه ومفهومه لا حروفه « 1 » . ويذهب « جولدزيهر » إلى أن كلمة « رأي » في الفقه الإسلامي هي ترجمة حرفية للاصطلاح اللاتيني ، وينكر « فيتز جيرالد » هذا الرأي ويذهب إلى إمكانية اقتداء الفقهاء المسلمين بأهل الرأي من غير العرب لكنهم لم يكونوا رومانيين بل كانوا يهودا من فقهاء التلمود « 2 » . وأخيرا يذهب « جولدزيهر » إلى القول : إن المبدأ المعروف في العربية باسم « مصلحة » أو « استصلاح » ، هو ذات المبدأ الروماني الذي يطلق عليه « المنفعة العامة » . ويرد « فيتز جيرالد » على هذه الشبهة بأن المنفعة العامة لم تكن مبدأ معترفا به في القانون الروماني ، ولكنه كان مبدأ بارزا في القانون اليهودي ، كما في « المشنا » حيث وردت عبارة « على سبيل الاحتياط للصالح العام » فيما لا يقل عن اثني عشر موضعا . وإن « المدينة » التي كانت مهدا للقانون الإسلامي ، وهو في أعظم نموه ، كانت على مقربة من اليهود ، ولكن على بعد ساحق من المؤثرات الرومانية « 3 » .
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 109 . ( 2 ) المرجع السابق ، ص 110 . ( 3 ) المرجع السابق ، ص 110 . ويلاحظ أن الأستاذ الدكتور محمد يوسف موسى قد ترجم هذه الشبهات والرد عليها من قبل قيتزجيرالد - كما أشار إلى ذلك - من كتاب المستشرق الإنجليزيS . U . Fitz Gerald : The alleged debt of Islamic Law to Roman Law , in . Law quaterly Review ; Vol , 67 , January 1951 , P . 81 - 102
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 446 | ساسي سالم الحاج