فهذا « شاخت » يكتب في الموسوعة الإسلامية الجديدة ، أن « جولدزيهر » قد أشار في العديد من أبحاثه إلى ذلك التشابه الكبير بين الفقه الإسلامي والقانون الروماني ، وتأثره كذلك بالتلمود اليهودي . فجولدزيهر يرى - أن مصطلح « الفقه » و « الفقهاء » كلاهما مستمد من حيث مفهومه الفني من المصطلحات اليهودية « حكمه
Hokhma
» و « حكميم
Hakhamim
» ، كما أنهما ترجمة لمصطلحي
( Juris ) Prudentia (
اللاتينيين .
وقد دخلت هذه المصطلحات إلى الفقه الإسلامي من القانون الروماني عن طريق التأثير اليهودي « 1 » . كما يؤكد « جولدزيهر » في الموسوعة الإسلامية ذاتها أن فقهاء المسلمين الأوائل قد اعتمدوا وأقروا بوعي كامل بعض مبادئ القوانين الأجنبية والتي يصفها حرفيّا بأنها « إحدى المشاكل الأكثر تشويقا في هذا الفرع من الدراسات الإسلامية » « 2 » .
ويردّ « فيتز جيرالد » على العديد من أفكار « جولدزيهر » المتعلقة بتأثر الفقه الإسلامي بالقانون الروماني في كتبه الأخرى كمقالة المنشور عام 1907 م بالولايات المتحدة بعنوان « أصول الفقه الإسلامي » . وفيه أحصى « جولدزيهر » المتشابهات بين القانون الروماني والإسلامي . وأشار في ذلك المقال إلى أن الفقه الإسلامي نشأ في القرن الثاني للهجرة . وهذا الرأي أثبتت خطأه دراستنا حول تطور الفقه الإسلامي التي برهنا فيها على أن هذا الفقه نشأ وترعرع ونما وأصبح علما قائما قبل القرن الثاني من الهجرة . كما أشار « جولدزيهر » إلى أن كلمة الفقه هي ترجمة لكلمة
Prudentis
اللاتينية ومعناها : التعقّل والفهم . وهو نفس الرأي الذي أشرنا إليه قبل قليل طبقا لما ذكره هذا المستشرق في الموسوعة الإسلامية . ويرد « فيتز جيرالد » على هذه الشبهة بأن كلمة « الفقه » الإسلامية لم تنشأ عن هذه الكلمة اللاتينية التي معناها الفهم أيضا ، بل إن مدلول هاتين الكلمتين دليل عمّا يسميه « سانيلّانا » بحق : الاتحاد العقلي للعقل الإنساني ، ثم إنه إذا كانت كل النظم القانونية تعتمد البتّة على استعمال العقل للفهم ، فلما ذا نقول بالاستعارة بين هاتين الكلمتين « 3 » ؟
ومن ضمن المتشابهات التي زعم « جولدزيهر » وقوعها بين الفقه الإسلامي
هامش
( 1 )Goldziher , Chacht , Encyclopedie de : L'Islam , Nouvelle edition , tome II ; « Fikh » Brill - Maisonneuve et Larose , 1965 , p . 907 .( 2 )Ibid , Article « Fidh » op . cit , p . 908 .( 3 ) د . محمد يوسف موسى ، المدخل لدراسة الفقه الإسلامي ، المرجع السابق ، ص 109 .