تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
الإسلامي أن أهم دواعي قيامنا بهذه الدراسة هو إثبات أصالة وصلاحية الفقه الإسلامي . وحاولنا - للبرهنة على هذه الفرضية - دراسة هذا الفقه من خلال تطوره عبر المراحل المختلفة التي نشأ وترعرع ونما وتطور فيها حتى وقتنا الحاضر . ووصلنا من خلال تلك الدراسة إلى أن الفقه الإسلامي عبارة عن نتاج عربي إسلامي لقواعد قانونية نظمت وحكمت المجتمع الإسلامي عبر تطوره الحضاري والثقافي والاجتماعي على مر العصور ، وأنه نتاج هذه الحضارة وحدها دون سواها . ولكن الأمر لا يزال محتاجا إلى بيان للرد على تلك الافتراضات القائلة : إنه قد استمد أحكامه من الشريعة اليهودية والقانون الروماني بل حتى القوانين الفارسية . ومن هنا كانت دراستنا في هذا المبحث لهذه الفرضيات من جميع جوانبها حتى نستطيع الوصول في النهاية إلى حكم علمي محايد نؤيد بموجبه تلك الفرضيات أو ننفيها طبقا للمناهج العلمية التي سنسلكها في هذا المجال : ستكون دراستنا لهذا المبحث مقسمة إلى مطلبين رئيسين هما : المطلب الأول : المستشرقون والمصادر الخارجية للفقه الإسلامي . المطلب الثاني : التشابه والاختلاف بين الفقه الإسلامي والقانون الروماني .

المطلب الأول المستشرقون والمصادر الخارجيّة للفقه الإسلامي

أشرنا في مباحث سابقة في هذه الدراسة إلى العديد من آراء المستشرقين التي ترجع العديد من الأحكام الفقهية الإسلامية إلى المصادر الخارجية كاليهودية والفارسية والرومانية . ولم نحاول إبّان الإشارة إليها التعمق في دراستها والرد عليها حالة كون المكان المناسب لها قد خصص سلفا في هذا المبحث . وعلينا الآن الإشارة بإجمال ودقة إلى هذه الآراء سواء أكانت تلك التي تؤيد وجهة النظر القائلة بتأثر الفقه الإسلامي بالمصادر الخارجية أم تلك النافية لها . فهذا « جولدزيهر » عند حديثه عن تطور الفقه وبالخصوص بمناسبة حديثه عن السنة يرى أنه لم تندمج في الحديث أمور القانون والعادات والعقائد والأفكار السياسية فحسب ، بل قد لفّ فيه كل ما يملكه الإسلام من محصوله الشخصي ، وكذلك الأمور
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 443 | ساسي سالم الحاج