تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
الرحمن البزاز ، وعلّال الفاسي ، وإن كنا سنعود إلى بسط آرائهم في المبحث الخاص بصلاحية الشريعة الإسلامية للتطبيق في كل زمان ومكان . هكذا وصلنا في نهاية المطاف إلى خاتمة بحثنا المتعلق بتطور الفقه الإسلامي منذ عهد الرسول إلى يومنا هذا ، متطرقين إلى خصائصه ، ومميزاته ، وكيفية نموه ، وتطوره ، مشيرين إلى آراء المستشرقين حوله ، ومبرزين أفكارهم الإيجابية والسلبية حوله ، ومحاولين الرد على شبهاتهم بقدر الإمكان وطبقا للمراجع والمصادر الموجودة بحوزتنا ، سالكين في ذلك المنهج العلمي الصارم طبقا لقدراتنا ، تاركين التفصيلات المملة ، ومقتصرين على الإيجاز دون الإخلال بالموضوع ، ومبرهنين أخيرا على أن الفقه الإسلامي قد خضع لقوانين التطور والنمو شأنه في ذلك شأن جميع الكائنات الحية باعتبار أن الفقه والقانون هما مرآة عاكسة لتطور المجتمعات وبيان ظروفها ومقدار نموها وطريقة تفكيرها مع ما بين الفقه والقانون من فوارق أساسية لا تخفى على ذوي البصيرة والأفهام . وإذا كان الأمر كذلك فإننا نكون قد انتهينا من هذا المبحث على النحو الذي أسلفنا بيانه ونعالج في المبحث المقبل المستشرقين وأصالة الفقه الإسلامي .

المبحث الثاني المستشرقون وأصالة الفقه الإسلامي

أبانت لنا دراستنا لتطور الفقه الإسلامي في المبحث السابق نشأة هذا الفقه الإسلامية الخالصة دون أن تشوبه شائبة من المؤثرات الداخلية والخارجية . كما أبانت لنا تلك الدراسة عن أن أعراف الجاهليين الصالحة قد استوعبها الفقه الإسلامي فأبقى عليها وضمنها في مجمل أحكامه ، وأصبحت مبادئها جزءا من تكوينه ، بينما ألغى الأعراف الفاسدة وأبطل سريانها ، وحاربها بالسيف والبيان ، وقضى عليها نهائيا ، بذلك أصبحت الأعراف العربية الصالحة قبل الإسلام جزءا منه لا تشوبه أي مؤثرات داخلية كما زعم بعض المدّعين من المستشرقين . كما أبانت لنا دراستنا السابقة أن الفقه الإسلامي قد نشأ مكتملا في زمن قليل منذ عصر الرسول عليه السلام إبّان فترة نزول الوحي ، فتكاملت مبادئ الشريعة الإسلامية
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 440 | ساسي سالم الحاج