تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
قانون الأحوال الشخصية التونسي الصادر عام 1957 م من تجديد في هذا المضمار والذي يراه نتاجا للأفكار التحررية التي نادى بها محمد عبده ، فألغى تعدد الزوجات لاستحالة العدل بينهن باعتبار أن « شرط العدل » هو شرط قانوني سابق على التعدد لا باعتباره مجرد نصيحة أخلاقية . كما أن القانون التونسي قد اجتهد بالنسبة إلى موضوع « الطلاق » الذي استند فيه الإمام « محمد عبده » هو الآخر وألزم الزوجين باللجوء إلى القضاء لإيقاعه ، وأنه لا أثر له من الناحية القانونية إذا وقع خارج نطاق المحاكم . وسلك القانون الجزائري الصادر عام 1959 م منهج القانون التونسي حينما جعل الطلاق بيد القاضي ، وكذلك نفس الحال بالنسبة إلى القانون الليبي رقم 10 المتعلق بالزواج والطلاق وآثارهما ، بحيث لا يقع الطلاق إلّا أمام القاضي . وأخيرا يختتم « كولسون » بحثه حول « الاجتهاد الجديد » بقوله : « إن الأسس النظرية التي يقوم عليها « الاجتهاد الجديد » أو النتائج التي قاد إليها كان لها أثرها العملي الذي لا يمكن إنكاره ، وهكذا حلّت الحركة وروح التجديد محل التقليد والركود » « 1 » . ولعل من المفيد في نهاية هذا المطلب أن نشير إلى آراء بعض المجددين المسلمين في الفقه الإسلامي في العصر الحاضر حتى لا يقتصر كلامنا على ما قام به « محمد عبده » أو « إقبال » أو غيرهما من المجددين . فهذا المفكر السوري « عبد الحميد الزهراوي » المتوفّى عام 1916 م ينبري بشجاعة نادرة لهذه القضية ، ويقوم بمكافحة ما أطلق عليه « بالتحجر الفقهي » ، ويشير إلى كيفية انتهاء الفقه على أيدي الفقهاء إلى موسوعات طويلة حافلة بالخلافات المذهبية حتى كتبوا ألوفا من الأوراق على الصلاة مثلا مع أن ما أورده القرآن بحقها لا يتجاوز آيات معدودة . وإن ما كتبوه لا يفي بأغراض ومتطلبات زماننا ، لأن أزمنتهم والقضايا المطروحة أمامهم غير زماننا والقضايا المطروحة أمامنا . وإن اعتناء كل طائفة بمذهب معين على ما فيه من تعدد المرجحين قد فرق كلمة المسلمين منذ زمن بعيد « 2 » .
هامش
( 1 )Ibid , op . cit , p . 217 .( 2 ) عبد الحميد الزهراوي ، الأفراد والجماعات : محاضرة منشورة في النبراس ، مجلد 2 ، ذكرها الدكتور فهمي جدعان ، في كتابه « أسس التقدم عند مفكري الإسلام في العالم العربي الحديث » ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1979 ، ص ص 306 - 307 .