تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
يمر بها العالم الإسلامي في العصر الحديث . ويرى « كولسون » أنه من الطبيعي أن يثير مثل هذا الرأي الذي يتعارض مع الركود الفقهي طيلة قرون عديدة جدلا عنيفا حتى وصف بالابتداع لخروجه عن فتوى « غلق باب الاجتهاد » « 1 » . ويشير « كولسون » إلى اندلاع الصراع حول حق ممارسة الاجتهاد المطلق بين المحافظين والمجدّدين . ويرى أن المحافظين الذين يعتقدون أن الأحكام الفقهية الثابتة أفضل نظام للأمور تمسكا بمبدإ التقليد ، بينما جادل أنصار التجديد معارضيهم حول أهمية الاجتهاد حالة كونه السبيل الملائم والوحيد للتغيير في الأحكام الفقهية القديمة . وهكذا تبلورت عدد من الآراء الجديدة التي تضمنت الجمع بين الأحكام التقليدية والاتجاهات الحديثة تماما . فنشأت مرحلة متوسطة بين التقليد والاجتهاد . ووصف « كولسون » هذا النمط من الإصلاح بأنه « اجتهاد شكلي غير حقيقي » وأبان عن أهم مثال تطبيقي له ما أخذ به المشرع المصري من الوصية الواجبة في قانون الوصية الصادر عام 1946 « 2 » . ويسهب « كولسون » في ضرب الأمثلة التي طبق فيها الاجتهاد الحديث مع الأخذ بالأفكار الفقهية القديمة كمبدإ التنزيل في الميراث ، ويشير إلى اختلاف المدارس الفقهية حوله . ووصل بموجب ذلك إلى نتيجة مفادها عدم تنزيل الأحفاد منزلة المتوفّى من طبقة الفروع الأولى والتي اعتبرت خللا خطيرا في أحكام الميراث التقليدية ، الأمر الذي دفع المجدّدين المصريين إلى تلافيه عن طريق « الوصية الواجبة » طبقا لأحكام قانون 1946 م ، وبذلك أصبح الأحفاد يستحقون نصيب آبائهم وأمهاتهم كما لو كانوا على قيد الحياة مع وجوب قصر أنصبتهم على مقدار الثلث كحد أقصى . وقد أخذت بهذا الحلّ سوريا عام 1953 م ، وتونس عام 1957 م ، والمغرب عام 1958 م وإن ذهب القانونان السوري والمغربي إلى قصر الحكم بالوصية الواجبة على أولاد الابن وحده دون أولاد البنات « 3 » . كما يورد الأمثلة المتعلقة بالزواج والطلاق في البلدان الإسلامية ، ويشير إلى كيفية تطورها والاجتهاد فيها حتى أصبحت القوانين الجديدة المنظمة لها تخالف ما كانت عليه الأحكام الفقهية القديمة . ويشير في هذا الصدد إلى ما أدخله
هامش
( 1 )Coulson , A history . . . , op . cit , p . 202 .( 2 )Ibid , op . cit , p . 203 .( 3 )Ibid , op . cit , pp . 204 - 205 .
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 437 | ساسي سالم الحاج