تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
ويشن « الزهراوي » هجوما عنيفا على إغلاق باب الاجتهاد الذي يراه من إيعاز الحكومات الإسلامية لتأخذ هذه الحكومات بما يناسبها من أحكام فقهية وتترك سواها . وأشار إلى أن أكثر ما يقوله الفقه والفقهاء يستند إلى « الظن والتخمين والفرض والتقدير » ، وأن « الإجماع » بشأنه هو مما لم يقع أو يمتنع أن يقع ، وإن الفقه لا يخلو من تمحلات عجيبة وتخيلات غريبة ومخالفة للعقل والنقل . ونادى أخيرا بالاجتهاد الذي رأى أنه قد انقطع منذ قرون ولم يقطعه إلّا الحاكمون المسيطرون ، ويراه هو السبيل الحقيقي للإصلاح الديني ، ويندد بمن حصره في المتقدمين ثم في الأربعة المشهورين ، ويرى أن الكتاب المبين والرسول الأمين أحق أن يتبعا من المؤلفين الأولين وغيرهم . ويقترح ألّا يستند الاجتهاد إلى رأي آحاد الناس وإنما يجب أن يستند إلى سلطة تشريعية تسلم إلى « جمع » يستنبطون الأحكام الدينية والدنيوية ، ويضعون القوانين الملائمة لحوادث كل زمان ومكان « 1 » . وذهب بعض المجدّدين المسلمين إلى التطرف عند مناداتهم بإلغاء الشريعة الإسلامية نهائيا وإحلال القوانين الوضعية محلها ، كما فعل « محمود عزمي » في مصر الذي دعا إلى « مدنية القوانين » ، وإلى التشكيك في عدد من الأحكام الشرعية المتعلقة بالأحوال الشخصية والمعاملات الاقتصادية الإسلامية . واعتقد أن الفائدة المصرفية التي يعتبرها المسلمون نوعا من « الربا » - مع خلاف في ذلك - هي أصل كل نمو اقتصادي ، وهكذا انتقد هذا الرجل المادة الواردة في الدستور المصري لعام 1923 م التي تنص على أن دين الدولة هو الإسلام وأطلق عليه اسم « البند المشئوم » وطالب بتوحيد التشريع استنادا إلى مفهوم « القومية المصرية » الذي ينبغي أن تقرر على أساسه حقوق المصريين جميعا وواجباتهم بحيث يكون لجميع المصريين أحكام زواج وطلاق واحدة ، وبحيث تفتح أبواب الأسرة المسلمة لغير المسلمة ويسمح للمسلمة بالزواج من غير المسلم بلا اعتراض « 2 » . ونادى عدد من المفكرين المسلمين بتطبيق الشريعة الإسلامية في جميع مناحي الحياة ، والإعراض عن القوانين الوضعية ، لأنها - حسب رأيهم - صالحة للتطبيق في كل زمان ومكان ، وأشهر من نادى بذلك علي أبو الفتوح ، وعبد القادر عودة ، وعبد
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، فهمي جدعان ، ص 309 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 340 .
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 439 | ساسي سالم الحاج