وهكذا توالت التقنينات الحديثة لبعض أحكام الفقه الإسلامي ، ودون الدخول في التفاصيل فإن العديد من البلدان الإسلامية الحديثة أخذت بأحكامها في مجال الأحوال الشخصية . وكذلك في مجال القانون الجنائي أو المدني ك « باكستان » التي طبقت عقوبات الحدود على بعض الجرائم ، وكالسودان الذي أدخل هذه العقوبات على بعض الجرائم وقد حصل من جرائها حرب أهلية لا تزال تدور رحاها بين الشمال والجنوب إلى يومنا هذا . وك « ليبيا » التي أصدرت العديد من القوانين الجنائية استنادا إلى الشريعة الإسلامية كالقانون رقم 148 لسنة 1972 م في شأن إقامة حدّي السرقة والحرابة ، والقانون رقم 70 لسنة 1973 م في شأن إقامة حدّ الزنا وتعديل بعض أحكام قانون العقوبات . والقانون رقم 52 لسنة 1974 م في شأن إقامة حدّ السّكر وتحريم الخمر . ولعل أهم ما يشار إليه في هذا الصدد عدم اعتماد هذه القوانين على مذهب معين وأخذها بأيسر المذاهب ، وهو اتجاه تقدمي يرمي إلى عدم التفرقة بين المذاهب الإسلامية واعتبارها جميعا تستند إلى القرآن الكريم باعتباره شريعة المجتمع في البلاد .
وبالإضافة إلى ذلك فقد تم تعديل بعض أحكام القانون المدني لتتطابق وأحكام الشريعة الإسلامية كإلغاء الفائدة بين الأشخاص الطبيعيين . وهو اتجاه جديد هو الآخر يرمي إلى مواءمة التشريعات الحديثة بأحكام الشريعة باعتبارها من المصادر الأساسية في القانون المدني وباعتبارها دستور البلاد الأساسي باعتبار القرآن الكريم شريعة المجتمع .
عالج « كواسون » هو الآخر مناحي « الاجتهاد الجديد » في الشريعة الإسلامية مشيرا إلى دور المصلحين في العصر الحديث في هذا المجال كالشيخ محمد عبده الذي ينادي باعتبار القرآن الكريم هو حجة اللّه البالغة على دينه الحق ، فلا بقاء للإسلام إلّا بفهم القرآن فهما صحيحا « 1 » . وكمناداته علماء المسلمين بإحياء كتاب اللّه الذي لا حياة لهذه الأمة بسواه ، وتنديده بالتقليد الذي يراه خلاف ما ألزم به اللّه من وجوب الرجوع إلى كتابه وسنّة نبيّه .
ومن ضمن هؤلاء المصلحين « محمد إقبال » الذي طالب بممارسة الاجتهاد المطلق ، ويراه ضروريا ولازما في هذا العصر نتيجة العوامل السياسية والاجتماعية التي
هامش
( 1 ) الشيخ محمد عبده ، تفسير المنار ، ج 1 ، ص 29 .