والسنة على حد سواء كإيجار الأرض الحكومية . ولكن نظرا للتغييرات السياسية التي حصلت في العراق عام 1963 م فقد أعيد العمل بأحكام الشيعة الاثني عشرية في مجال الميراث لكل مسلمي هذا البلد « 1 » .
إن المنهجية التي قام عليها تقنين الفقه في العصر الحديث تستند إلى التلفيق بين آراء المذاهب المختلفة ، فكل رأي تم التعبير عنه في الماضي يمكن الأخذ به دون الرجوع إلى سياقه التاريخي أو التنظيمي كما يقول « شاخت » . ويرى أن هؤلاء المشرعين مجددين ويمتازون بجسارة فائقة فقد حاولوا من حيث الشكل تفادي كل ما من شأنه أن يكون مخالفا لمحتوى الشريعة . وحاولوا إدخال المفاهيم الغربية على هذه التقنينات دون إلغاء أحكام الشريعة بصورة واضحة كما فعلت تركيا . وهكذا فإنهم لم يدخلوا تغييرات مباشرة على أحكام الشريعة التقليدية واستغلوا المبدأ القائل بحق الحكومة في تقييد سلطات واختصاصات القضاء فيما يتعلق بتطبيق القانون من حيث الزمان والمكان والأشخاص وموضوع النزاع وأن تختار الحل الأمثل لها استنادا إلى الآراء الفقهية القديمة « 2 » . ومن خلال هذا المبدأ أراد « شاخت » أن يقول : إن هؤلاء المجدّدين استطاعوا إدخال التغييرات الجديدة على أحكام الشريعة الإسلامية . ومن خلال التدخل الحكومي هذا في مجالس التشريع انبثقت رغبة أكيدة في إنشاء قانون جديد للعقود والالتزامات يستند فيه إلى أحكام الشريعة الإسلامية . وقد كان من نتيجة هذا العمل إدخال العديد من التقنينات الغربية إلى الدول الإسلامية ، فيما يتعلق بالقانون المدني الذي شمل - بجانب الأحكام الأخرى - العديد من الأحكام الفقهية كالشفعة ، والحوالة ، وخيار الشرط ، وعقد السلم ، وعقود الغرر ، وغيرها من الأحكام التي روعيت فيها أحكام الشريعة . كما ورد في القوانين المدنية لهذه البلدان ذلك النص القاضي باعتبار الشريعة الإسلامية أحد مصادر القانون المدني كما هو الحال في مصر وليبيا والعراق . وقطعت تونس مرحلة كبيرة في هذا المجال عندما ألّفت لجنة برئاسة « سنتلانا » وقد وضعت قانونا مدنيّا تجاريّا أطلق عليه « قانون سنتلانا » اعتمد فيه على المذهب المالكي والقانون الروماني ، وتمّ التصديق عليه عام 1906 م باسم « القانون التونسي للعقود والالتزامات » « 3 » .
هامش
( 1 )Ibid , op . cit , p . 89 .( 2 )Ibid , op . cit , p . 91 .( 3 )Ibid , op . cit , p . 93 .