تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
تستمد أحكامها من القرآن والسنة الثابتة . وكان أول الداعين إلى إصلاح الفقه والرجوع به إلى مصادره الأولى ، ومحاربة الجمود والركود « جمال الدين الأفغاني » وتلميذه الإمام « محمد عبده » . وبدأت التقنينات الحديثة للفقه الإسلامي بصدور قانون العائلات التركي عام 1917 م وأخذ فيه بغير مذهب الحنفية في مواد قليلة جدا ، وقد تم إلغاء هذا القانون في تركيا ، إلّا أنه بقي ساري المفعول في سوريا ولبنان وفلسطين وشرق الأردن . وبداية من عام 1920 م نشطت حركة التقنين بمصر وذلك بصدور القانون 25 لسنة 1920 وهو مؤلّف من 13 مادة نظمت به بعض مسائل الأحوال الشخصية المتعلقة بالزواج والنفقة والعدة والطلاق والنسب والمهر والحضانة والمفقود . وقد استمد هذا القانون أحكامه من المذهب الحنفي وغيره من المذاهب الأربعة ، غير أن معظم التغييرات اللاحقة به مستمدة من مذهب الإمام « مالك » . كما صدر القانون رقم 25 لسنة 1929 م الخاص بتنظيم الأسرة وهو مؤلّف من 25 مادة ، وقد أخذ فيه بالمذاهب الأربعة وبرأي ابن تيمية وابن القيم في بعض الأحكام . وهكذا توالت القوانين الأخرى المنظمة لبعض أحكام الشريعة الإسلامية في مصر كالقانون رقم 77 لسنة 923 الخاص بالمواريث . والقانون رقم 78 لسنة 1931 م الخاص بتنظيم المحاكم الشرعية ، والقانون رقم 48 لسنة 1946 م الخاص بالوقف الذي يتألّف من 52 مادة ، وقد أخذت أحكامه من مختلف أقوال الفقهاء في سائر المذاهب . والقانون رقم 71 لسنة 1946 الخاص بالوصية ويتألّف من 82 مادة . ولم يتقيد هو الآخر بمذهب معين بل أخذ ببعض أحكام المذهب الشيعي كالوصية للوارث في حدود ثلث التركة دون توقف على إجازة الورثة ، وأخذ برأي ابن حزم كما في الوصية الواجبة « 1 » . إن حركة التقنين الواسعة التي بدأتها مصر كانت مصدر إلهام للبلدان الإسلامية الأخرى التي سلكت نفس منهجها في هذا المضمار . ففي العراق قامت حركة تقنين للشريعة إلّا أنه نظرا لوجود المذهب الشيعي هناك بجانب الأغلبية السنية لم تستطع هذه البلاد التصديق على مشروع قانون الأحوال الشخصية الذي تمّ إعداده عام 1947 م . وبصدور قانون الأحوال الشخصية عام 1959 م وحدت جميع الأحكام المتعلقة بالميراث ولم يغلّب فيه طائفة على أخرى ولكنه اتخذ في بعض الأحكام منحى مخالفا للشيعة
هامش
( 1 )Ibid , op . cit , p . 89وقد أضفنا كثيرا من المعلومات التي سكت عنها شاخت في مرجعه المشار إليه .