تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
لمدة تزيد على سنة من تاريخ الطلاق ، كما أنه لا تسمع عند الإنكار دعوى الإرث بسبب الزوجية لمطلقة توفي زوجها بعد سنة من تاريخ الطلاق . كما أنه لا تسمع عند الإنكار دعوى النسب لولد المطلقة والمتوفّى عنها زوجها إذا أتت به لأكثر من سنة من وقت الطلاق أو الوفاة « 1 » . وبعد أن يعرض « كولسون » العديد من الأمثلة والقوانين الحديثة الصادرة في الشرق الأوسط التي يبين منها اختلافها وما هو مقرر في الفقه الإسلامي القديم كثبوت النسب ، ومسألة زواج الصغار ، يصل إلى نتيجة مفادها أن التغييرات الحديثة وإن أصابت بعمق الفقه الإسلامي من الناحية الإجرائية البحتة فإن معارضتها للأحكام الفقهية الموضوعية تبدو محل نظر . ذلك أن معظم الإصلاحات التشريعية التي حصلت في بلدان الشرق الأوسط تناولت بصورة عامة الجوانب الإجرائية التي وإن كانت قد أثرت في الصعيد العملي ، إلّا أنها تتجنب دوما التدخل المباشر في الأحكام الشرعية الموضوعية ، خلافا لما هو عليه في الهند ، حيث انطوت أعمال الأجهزة القضائية هناك على تعديلات تناولت الأحكام الشرعية الموضوعية . ففي الهند حلّت القوانين الإنجليزية فيما يتعلق بقانون الأسرة محل الشريعة الإسلامية . أما في الشرقين الأدنى والأوسط فقد قننت الأحكام الشرعية تقنينا كاملا يتفق في أغلب الأحوال مع مقررات المصادر الفقهية الغربية ، وإن خضع بالضرورة في الفترة الأخيرة لتأثير فرنسي واضح . ومع ذلك فقد كان هناك كثير من العناء تحمله المجدّدون في سبيل أن تبدو إصلاحاتهم المنصوص عليها في تلك التقنينات بمظهر التطبيقات المشروعة للأصول والقواعد الشرعية الثابتة . وباختصار فإن الاتجاهات الحديثة لقانون الأسرة قد احتفظت في كل منطقة من هاتين المنطقتين بطابعها القانوني الخاص بها « 2 » . وأخيرا يعرض كل من « شاخت » و « كولسون » التشريعات الإسلامية الحديثة ونشأة وظهور الاجتهاد الجديد بفضل دعوة بعض المسلمين المصلحين الذين دعوا إلى إعادة المبادئ الواردة في النصوص القرآنية ، كأساس للإصلاح التشريعي . مع اتجاه التشريعات الإسلامية الحديثة إلى العودة إلى الشريعة الإسلامية في بعض المسائل الجنائية والمدنية على حد سواء .
هامش
( 1 )Ibid , op . cit , pp . 175 - 176 .( 2 )Ibid , op . cit , p . 180 .