تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
التقرب في مجرد تنازل الواقف عن ملكيته لما يريد وقفه . فإذا صدر التنازل صح الوقف وأصبحت العين محبوسة لا يصح التصرف فيها ، بحكم رجوع ملكيتها إلى اللّه طبقا للمذهب الحنفي ، ولا تشترط الشريعة الإسلامية تخصيص غلة العين الموقوفة لأوجه البرّ . ولذلك يجوز للواقف أن يعين منفعة الوقف لأسرته طبقا للرأي المجمع عليه لدى المذاهب كلها ، بل إن « أبا يوسف » يذهب إلى صحة احتفاظ الواقف لنفسه بغلة الوقف كلها مدى حياتها باشتراط ذلك ، وهو الرأي الذي كان معمولا به في الهند « 1 » . ويبين « شاخت » و « كولسون » كيف أن حكم القضاء الإنجليزي في قضية الوقف المشار إليها لم يصادف القبول في المجتمع الهندي المسلم فصدر عام 1913 م قانون تنظيم أوقاف المسلمين نقض فيه حكم المجلس السامي وأعاد العمل بتطبيق الحكم الحنفي القاضي بصحة الوقف الأسري « 2 » . وبما أن هذا القانون ليس رجعيّا فقد اعتبر « المجلس الخاص » أن جميع الأوقاف الأسرية الصادرة قبل 1913 م تعد باطلة ، ولم تصبح تلك الأوقاف صحيحة إلا عند صدور القانون الذي نظّم الأوقاف الإسلامية عام 1930 م بأثر رجعي « 3 » . أمّا بالنسبة إلى تأثير القانون الفرنسي في الجزائر في الشريعة الإسلامية فإن « كولسون » يورد نفس المعلومات التي أوردها « شاخت » آنفا فلا داعي لإعادتها من جديد . أمّا في الشرق الأوسط ، فقد ظلت المحاكم الشرعية تطبق الأحكام الإسلامية طبقا لما هو منصوص عليه في المؤلّفات الفقهية التقليدية ، ولكن هذه الأوضاع لم تستمر طويلا نتيجة تدخل السلطة السياسية في أعمال المحاكم استنادا إلى مبدأ السياسة الشرعية . هذه السياسة التي تعطي للحاكم الحق في أن يتخذ من الإجراءات الإدارية ما يراه كفيلا بتحقيق المصلحة العامة . شريطة ألّا تتناقض والأصول الشرعية الثابتة . ومن حق الحاكم في هذا الصدد تحديد الاختصاص الولائي والمكاني للمحاكم . وهكذا صدرت سلسلة من اللوائح تحدد اختصاصات المحاكم الشرعية وفقا لشروط معينة
هامش
( 1 )Coulson , A history . . . , op . cit , p . 169 .( 2 )Ibid , op . cit , p . 71 .( 3 )Schacht , Introduction . . . ; op . cit , p . 85 .
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 430 | ساسي سالم الحاج