اقترانه بشروط ترد على وقت الانتفاع بالعين المستعارة وطريقته . فتمليك المنفعة مقيدة بالوقت أو بغيره يختلف عمّا هو مقرر في الهبة مدى الحياة طبقا للقانون الإنجليزي .
وقد اعترف قضاة المجلس السامي بهذا مؤخرا في قضية السردار « نوزاش علي خان » التي صدر الحكم فيها عام 1948 م ونظر بموجبها كيفية تكييف المحكمة للهبة ، وما إذا كانت قد وردت في هذه القضية على العين أو المنفعة ، وتصحيح الشروط المقيدة للانتفاع إذا ورد التمليك على المنفعة وحدها . ومما تجدر الإشارة إليه هنا أن من حق المعير في الفقه الحنفي الرجوع عن إعارته أي وقت يشاء « 1 » .
وأورد كل من « شاخت » و « كولسون » مثالا واضحا يستدلان به على كيفية اختلاف القضاء الإنجليزي عن الأحكام الشرعية الإسلامية فيما يتعلق « بالوقف » ويبينان فيه الأخطاء التي تقترفها المحاكم الإنجليزية نتيجة سوء فهمها لقواعد الشريعة الإسلامية . ويتخلص هذا المثال في قيام المحكمة الهندية العليا عام 1894 م بإبطال وقف قرر كل من « أبي الفتا ، ورسوموي » غلته لذريتهما ، جيلا بعد جيل حتى انقطاعهم ، ثم تؤول من بعدهم إلى الأرامل واليتامى والسائلين والفقراء . وأيد المجلس السامي ذات الحكم على ضوء المبدأ الذي استقرت عليه محاكم العدالة البريطانية ، القاضي بأن انتفاع الفقراء من مثل هذا الوقف أمر مستبعد لا يكاد يتحقق عمليا ، فنصّ الواقفين عليهم ليس إلّا « لإضفاء طابع البر على وقفهما ، طمعا في تحقيق الحماية القانونية لتصرفات أريد بها خدمة مصالح أسرة من الأسر » . وهذا ليس في حقيقته وقفا خيريّا فيجب بالتالي إبطاله « 2 » .
ويعلل « كولسون » الخطأ الذي اقترفته المحاكم الإنجليزية حول هذه القضية عندما يرى أن هناك اختلافا جذريّا لمفهوم « البر » بين القانون الإنجليزي والشريعة الإسلامية . فالغرض من الوقف في الشريعة الإسلامية هو التقرب إلى اللّه ، ويتمثل هذا
هامش
( 1 )a ) Ibid , op . cit , pp . 167 - 168 . b ) Schacht , Introduction . . ; op . cit , p . 85 .وقد ضرب شاخت نفس المثال الذي أورده كولسون مبينا فيه كيفية اختلاف أحكام المحاكم الإنجليزية في مسائل الهبة عن أحكام الشريعة الإسلامية .
( 2 )a ) Schacht , Introduction . . . ; op . cit , p . 85 . b ) Coulson , A history . . . , op . cit , p . 169 .