ويصل « كولسون » بعد استعراض طويل للأوضاع القانونية في الدولة العثمانية ومصر إلى نتيجة مفادها أن القوانين الأوروبية أصبحت تؤلف الجزء الأساسي والفعال في النظم القانونية المطبقة في بلدان الشرق الأوسط كقوانين المرافعات والجنايات والعديد من الأحكام المتعلقة بالمعاملات والالتزامات المدنية . وأشار إلى ليبيا التي أخذت بالقانون الجنائي الإيطالي والفرنسي في قانون العقوبات الخاص بها ، كما استمدت قانونها المدني من القانون المصري عام 1949 م والذي استمد هو الآخر أصوله من القانون الفرنسي « 1 » .
ثم أشار « كولسون » بإسهاب إلى الأوضاع القانونية في كل من الهند إبان الاحتلال البريطاني لها ، وإلى دول شمال إفريقيا إبّان وقوعها تحت سيطرة فرنسا ، وإلى الأوضاع القانونية لإندونيسيا إبّان استعمارها من قبل هولندا ، وإلى الأنظمة القانونية البريطانية المطبقة في نيجيريا وشرق إفريقيا . وهي معلومات تشابه التي أشرنا إليها آنفا فلا داعي لتكرارها من جديد .
أمّا فيما يتعلق بتطبيق الشريعة في البلاد الإسلامية في الوقت الحاضر ، فإن « كولسون » بدأ بكيفية تكوين المحاكم القضائية في هذه البلدان مشيرا إلى الأخذ بنظام الاستئناف الذي لم يكن معروفا في الدول الإسلامية سابقا . كما يرى أخذ هذه البلدان بمبدإ التدرج القضائي وتعدد القضاة في القضايا الهامة ، ونبذ المحاكم الشرعية كما فعلت تونس منذ عام 1956 م . وأشار إلى كيفية تطبيق الهند قبل الاستقلال لأحكام الشريعة الإسلامية طيلة قرنين من الزمان من قبل المحاكم المدنية العادية التي تستأنف أحكامها أمام اللجنة القضائية التابعة للمجلس السامي . ويبيّن كيفية اصطباغ قوانين الإجراءات والإثبات المطبقة في المحاكم الشرعية بالصبغة الحديثة خلال القرن الحالي « 2 » .
ويسهب « كولسون » في وصف التطور القضائي في القارة الهندية إبّان سقوطها تحت الاستعمار البريطاني ، ويبيّن كيفية امتزاج القانونين الإسلامي والإنجليزي في تلك الأصقاع ، الأمر الذي نشأ عنه مصطلح القانون « الإنجلو إسلامي » بحيث أصبح هذا القانون المختلط مختلفا في جوانب عديدة عن الأحكام الشرعية الإسلامية . وهو في
هامش
( 1 )Ibid , op . cit , p . 152 .( 2 )Ibid , op . cit , p . 163 .