تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
والمرافعات المدنية والجنائية نموذجا لها . بل إن هذه القوانين قد تمّ إقرارها بعد ترجمتها مباشرة دون إدخال أية تعديلات عليها . وبعد أن يصف ما احتوته مجلة الأحكام العدلية من فروع القانون المختلفة يرى « مايّو » أن قانون الأحوال الشخصية المتعلق بالأهلية ، والزواج ، والطلاق ، والتبني ، والإرث ، والوصية ، والوقف لا يزال معمولا به طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية . وبعد الثورة الكمالية التركية التي قطعت أية صلة لها بالماضي اعتمدت بصورة مطلقة بعض القوانين الغربية كالقانون المدني السويسري وقانون المرافعات المدني لمقاطعة « نوف شاتيل » السويسرية والقانون الجنائي الإيطالي « 1 » . أمّا بالنسبة إلى الجزائر والتي كانت تحت سيطرة الاستعمار الفرنسي فإن السلطات الفرنسية طبقت في أراضيها قوانينها الوطنية كالقانون الإداري والجنائي والالتزامات وغيرها . وقصرت تطبيق القانون الإسلامي على الأحوال الشخصية كالزواج ، والطلاق ، والقرابة ، والأهلية ، والحضانة ، والنفقة ، والوصاية . كما طبقت القانون الإسلامي فيما يتعلق بالمنازعات المتعلقة بالميراث وتحديد أنصبة الورثة وكيفية تقسيمها على مستحقيها وكذلك المنازعات المتعلقة بالوقف « الحبوس » . وطبقت ذات الإجراءات على النظام المالي للعقارات التي لم تقرّ الملكية فيها طبقا للقوانين الفرنسية « 2 » . ويرى « شاخت » أن القضاة في الجزائر استمروا في تطبيق أحكام الشريعة في المحاكم التي يديرونها تحت الاحتلال الفرنسي وذلك طبقا لمذهب الإمام « مالك » في المسائل التي تدخل ضمن اختصاصاتهم . ولكن الإدارة الفرنسية بدأت تحدّ من سلطاتهم رويدا رويدا في هذا المجال على حساب الأعراف المحلية . ولم تكن هناك تغييرات جذرية في قوانين الأحوال الشخصية في الجزائر إلّا فيما يتعلق بالوصاية على الأحداث ، وإدخال بعض الشكليات في نظام الزواج والطلاق ، خاصة تنظيم الطلاق الذي لا يقع طبقا للقرار الصادر في 17 من سبتمبر 1959 م إلّا في حالة الوفاة أو بموجب حكم محكمة مختصة طبقا لطلب الزوج أو الزوجة . كما حدد الحدّ الأدنى للزواج
هامش
( 1 )Ibid , op . cit , p . 774 .( 2 )a ) Ibid , op . cit , p . 777 . b ) Schacht , Introduction . . . ; op . cit , p . 85 .