الذي أصبح يتطلب لانعقاده إرادة الزوجين الصريحة « 1 » . وغير ذلك من القوانين الفرنسية كانت تطبق في جميع مجالات الحياة الأخرى .
وإذا كان ما عرضناه عليك يمثل رأي المستشرقين حول تطور الفقه الإسلامي في العصر الحاضر ، فإنه كما ترى عبارة عن سرد تاريخي خال من التحليلات الدقيقة ، ناء عن بيان الأسباب والعلل التي أدّت بالفقه إلى هذه الدرجة من الجمود ثم التحرك من جديد بعد تأثره بالتشريعات الغربية ، إلّا أن تحليل المستشرق « نكلسون » حول هذا الموضوع لم يكن بهذه السطحية التي عرضناها عليك .
فهو قد عالج هذا التطور في عدة مباحث مختلفة منها التأثير الأجنبي في الفقه الإسلامي والأخذ من القوانين الأوروبية ، وكيفية تطبيق أحكام الشريعة في البلاد الإسلامية في الوقت الحاضر ، والتقليد والتجديد في الفكر التشريعي وأخيرا الاجتهاد والتجديد .
سنحاول في الصفحات المقبلة إعطاء نبذة موجزة عن هذا التطور طبقا لما ذهب إليه « كولسون » حتى نغطي الموضوع من جميع جوانبه . وحتى نعطي للقارئ لمحة عن تفكير وتحليل هؤلاء الناس حول تشريعاتنا الإسلامية . وحتى نتمكن من الرد على بعض شبهاتهم إن وجدت .
يرى « كولسون » أنه نظرا لقيام العلاقات وتطورها بين الدول الإسلامية والدول الغربية ، فقد بدأت الدول الإسلامية تستلهم بعض أنظمتها القانونية من النظم الغربية الحديثة خاصة لمواجهة التطورات الحديثة التي شابت الحياة الإنسانية . ويغلو في القول عندما يرى أن مراجعة القوانين الجنائية الإسلامية قد أملتها تلك النظرة الإنسانية التي لا تنظر بعين الرضا إلى تطبيق العقوبات البدنية القاسية كقطع يد السارق ، ورجم الزاني الأمر الذي لا يتناسب والدول الحديثة وإن كانت هذه العقوبات قد حظيت بالقبول في المجتمع القبلي القديم « 2 » .
وحيث إن نظرة المستشرقين السالفة للقوانين الجنائية الإسلامية هي محل نظر ، فليست هذه القوانين وحشية ولا هي لا تناسب المجتمعات الحديثة . ولا هي يمكن
هامش
( 1 )Ibid , op . cit , p . 85 .( 2 )Coulson ; A history . . . , op . cit , p . 150 .