تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
القضائية والمبادئ العامة للقانون الإنجليزي وقواعد العدل والإنصاف في إطار التنظيمات القضائية الهندية « 1 » . ويرى « شاخت » أن القانون الإسلامي أصبح في الهند المستقلة وباكستان مختلفا عن الشريعة الإسلامية وأصبح يطلق عليه « القانون الأنجلو إسلامي » ، لأنه أصبح وليد القانون الإسلامي والإنجليزي ، والغرض من وجوده تطبيق المبادئ العامة الناجمة عن أحكام المحاكم البريطانية والمبادئ الفقهية الإسلامية « 2 » . ولعل أهم عمل تشريعي صدر في السنين الأخيرة من الاحتلال البريطاني للهند هو « قانون الشريعة » الصادر عام 1937 م والذي ألغيت بموجبه السلطة القانونية للعرف عند المسلمين الهنود وإخضاعه بصورة كاملة ونهائية للشريعة الإسلامية طبقا لتفسيرات وأحكام المحاكم الأنجلو هندية . وقد كانت الأعراف في بعض المقاطعات الهندية تمنع النساء من نيل نصيبهن الشرعي في الميراث ، فجاء هذا القانون وألغى مثل هذه التصرفات العرفية المنافية لأحكام الشريعة الإسلامية وأصبحت النساء ينلن نصيبهن من الإرث طبقا لما هو منصوص عليه في القرآن . ويرى « لوي مايّو » - خلافا لما ذهب إليه « شاخت » - أن القوانين الإنجليزية لم تؤثر إطلاقا في القوانين الإسلامية في الهند البريطانية . فلم يحدث أي تغيير في قانون الأحوال الشخصية والميراث . ولعل التغيرات الطفيفة التي حصلت تتعلق بالقانون الجنائي والإجراءات الجنائية لوضع حد لنظام تحكمي ومتردد . كما أن اختصاص المحاكم البريطانية الذي حل محل بعض المحاكم الإسلامية هو الذي يبين فيه أوجه هذا التأثير « 3 » . ويرى « مايّو » أن التأثير الغربي ظهر واضحا في الشرق الأوسط بداية من القرن التاسع عشر ، وشمل جميع مناحي الحياة الاقتصادية والسياسية والثقافية . كما كان أثره واضحا في الأنظمة القانونية . ويرى كذلك أن الإمبراطورية العثمانية قد تأثرت منذ القرن التاسع عشر بالقوانين الغربية . وقد أملت هذه التأثيرات الضرورات السياسية . وهكذا اتخذت من القوانين الفرنسية المقننة كالقانون المدني والتجاري والجنائي
هامش
( 1 )Ibid , op . cit , p . 84 .( 2 )Ibid , op . cit , p . 84 .( 3 )Louis Milliot , Introduction a l'etude de droit Musulman , op . cit , p . 773 .