تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
تحتوي - بالإضافة إلى تنظيم منصب « الصدر الأعظم » والأوامر المالية - إبطال عقوبة الحد وإحلالها بالعقوبات التعزيرية كالجلد الذي يستبدل عادة بالعقوبات المالية المقررة على الجاني طبقا لقدراته الاقتصادية . وهذه العقوبات لا تنسجم في حقيقة الأمر مع أحكام الشريعة الإسلامية ولكنها اتخذت سياسة من قبل السلطات العثمانية ، ولعل ما يدل على ذلك ؛ أن « قوانين‌نامه » سليمان الأول التي جمعت مؤخرا في عهد « بايزيد الثاني » المتوفى سنة 1512 م تشهد بهذا التطور الذي نحا هذا المنحى ، فهي تعالج في أدق التفاصيل الإقطاعيات العسكرية ، والمشاكل التي تواجه أهل الذمة ، ومسائل الشرطة ، والقانون الجنائي ، والقوانين المالية ، وقانون الحروب . ففي مجال القانون الجنائي احتلت العقوبات الجسدية فيه مكانا واسعا كخصي من يغري النساء ، وشنق من يتسبب في إشعال الحرائق ، وقتل من يسطو على البيوت ، وقطع أيدي مزيفي النقود المزورين والسرّاق واللجوء إلى التعذيب الجسدي إذا كانت هناك أدلة على حصول السرقة أو إخفاء الأشياء المسروقة « 1 » . ويرى « شاخت » أن النظام القانوني للأمبراطورية العثمانية في القرن السادس عشر كان أسمى من الأنظمة القانونية الأوروبية المعاصرة له . وعندما بدأت الإمبراطورية العثمانية في الانحلال والاضمحلال استتبع ذلك انهيار القانون أيضا . ولكن الإصلاحات الكبيرة التي أدخلها « محمد الثاني » المتوفى عام 1839 م أدّت إلى نشوب نزاع واختلاف مع الشريعة الإسلامية ، خاصة عندما أصدر السلطان « عبد المجيد » المتوفى عام 1861 ميلادية قانونا اعتبر فيه المسلمين وغير المسلمين « رعايا » على حدّ سواء . ثم صدرت بعدئذ تشريعات « التنظيمات
Tanzimat
» على غرار القوانين الأوروبية وكان أولها وأكثرها أهمية القانون التجاري الصادر عام 1850 م وهكذا أصبحت القطاعات القانونية الواحدة تلو الأخرى تخرج عن مدار الشريعة الإسلامية « 2 » . ولكن الإجراءات السابقة لم تؤد بالسلطات العثمانية إلى الاستغناء رسميا وبصورة كاملة عن الشريعة الإسلامية ، بل إن العكس هو الصحيح لأن تركيا هي البلد الإسلامي الوحيد التي حاولت إصدار وتقنين القوانين الدينية . وبموجب ذلك فقد
هامش
( 1 )Ibid , op . cit , p . 81 .( 2 )Ibid , op . cit , p . 81 .