تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
صرف « ابن سعود » النظر عن مشروعه ، وهكذا ألزمت التنظيمات السعودية الصادرة عام 1928 - 1930 م القضاة تطبيق النصوص المعترف بها من قبل المدرسة الحنبلية . وبجانب الفقه الحنبلي هناك تنظيمات إدارية حكومية لها قوة الشريعة الملزمة في التطبيق . ولتفادي الخلط بينها وبين القوانين الشرعية ، وحتى لا تتسم هذه التنظيمات بسمات العلمانية لم يطلق عليها اسم « القوانين » ولكن دعيت باسم « المراسم أو « الأنظمة » حالة كون مصطلح « القانون » في البلاد الإسلامية بالشرق الأوسط يطلق على « القوانين العلمانية » تمييزا لها عن القوانين الشرعية « 1 » . وقد حاول اليمن في عهد الإمام « يحيى » وضع قانون إسلامي خالص يعتمد على المذهب الزيدي الشيعي بالرغم من معارضة الناس لهذا القرار . بينما اختلطت الشريعة الإسلامية بالأعراف المحلية في أفغانستان ، وقد سيطرت هذه الأعراف على الأحكام الشرعية . ولكن عندما حاول الملك « أمان اللّه » عام 1924 م وضع قانون جنائي أطلق عليه « نظام‌نامه » احتراما للشريعة الإسلامية - والذي لم يأت فيه بجديد إلّا إقرار العقوبات - جوبه بمعارضة قوية من العلماء أجبرته على تعديله الأمر الذي يعادل إلغاءه في حقيقة الأمر « 2 » . ويرى « شاخت » أن لظهور الدولة العثمانية المسلمة أثره الأساسي والهام في تاريخ الفقه الإسلامي . وقد ساعد على ذلك دخول هذه الدولة الإسلام في فترة متأخرة ، الأمر الذي حدا بها إلى أخذ الإسلام بجدية واهتمام أكثر مما فعلته الشعوب والدول الإسلامية الأخرى التي اعتنقت الإسلام قبلها بقرون عديدة . وقد سيطرت القوانين العرفية والتنظيمات الإدارية في مبدأ الأمر . كما استقرت بها أنظمة تتنافى والشريعة الإسلامية ولكنها اعتبرت من الأمور العادية كاختطاف الأطفال المسيحيين بالقوة وإجبارهم على اعتناق الإسلام وضمهم إلى القوات المسلحة التركية . وفرض إجراءات مالية على هيئة ضرائب تجبى على الزوجات . إن هذه الأنظمة وغيرها عاشت بعد الزمان الذي قرّرت فيه بالرغم من انتشار الإسلام في أصقاع الإمبراطورية العثمانية « 3 » . وعند بداية القرن السادس عشر الميلادي انتصر العلماء المسلمون
هامش
( 1 )Ibid , op . cit , p . 78 .( 2 )Ibid , op . cit , p . 78 .( 3 )Ibid , op . cit , p . 79 .