تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
قيم الجوزية » المتوفى عام 751 هجرية . وقد ظهرت في هذه الفترة الفتاوى الهندية ، والفتاوى البزازية لابن البزاز الكردي المتوفى عام 827 هجرية . والفتاوى الخيرية لخير الدين الرملي المتوفى عام 1081 ه . وفتاوى ابن تيمية ، وفتاوى ابن حجر الشافعي ، وفتاوى الشيخ عليش المالكي وغيرها . إن الوضع السابق بقي مهيمنا على الحياة الفقهية قرونا طويلة . الأمر الذي أدى إلى تخلف الفقه عن مسايرة ما يجد للأمة من حوادث ومعاملات . وفي هذه الفترة الأخيرة التي نؤرخ لها حاليا أصابت الأمة الإسلامية كارثة الاستعمار الغربي فتطاولت على كثير من أجزائها البرتغال ، وهولندا ، وبريطانيا ، وفرنسا ، والتجأت السلطات الإسلامية الحاكمة إلى تقليد القوانين الغربية ، وسادت الحياة الثقافية الإسلامية الخرافات والشعوذة والأباطيل ، فظهر علماء مسلمون حاولوا إصلاح حال الأمة المتدهور ، وإنقاذها من الانحطاط الثقافي والسياسي والاجتماعي الذي تعيش فيه . وهكذا ظهرت العديد من الحركات الإصلاحية الدينية في العالم الإسلامي تدعو إلى الرجوع بالفقه إلى مصادره الأولى من الكتاب والسنة ومحاربة التقليد والجمود على مذاهب وكتب معينة ، ومحاربة البدع والخرافات والأوهام التي لصقت بالدين ، وإيقاظ المسلمين وتوعيتهم توعية دينية وسياسية سليمة لطرد الاستعمار ، والتخلص من دراسة الكتب المعقدة ، والعمل على تأليف الكتب السهلة الميسرة التي تعتني بالموضوع أكثر من اعتنائها بالشكل ، والاستفادة من الفقه الإسلامي بكامله دونما تقيد بمذهب معين . وهكذا تبلور الفقه في العصر الحديث . وكان أول مظهر للاعتناء بالفقه تقنينه وذلك بظهور مجلة الأحكام العدلية ، التي هي عبارة عن قسم المعاملات في الفقه الحنفي صيغ في مواد قانونية بلغت 1851 مادة ، ورتبت على نسق القوانين الحديثة ليسهل الرجوع إليها . وكان منهج هذه المجلة يتمثل في سلوكها مسلك المراجع القضائية من حيث الترتيب والتقسيم والترقيم وسهولة العبارة والاقتصار على قول واحد يعمل به في كل مسألة دون ذكر اختلافات الفقهاء المستفيضة . كانت مجلة الأحكام العدلية بداية الانطلاقة في تطور الفقه في العصر الحاضر تلتها محاولات أخرى كان لها أثرها في تطوره والدفع به إلى الأمام لمواجهة الحوادث والنوازل المستجدة والاستغناء بموجبه عن القوانين الأوروبية ، ذلك أنه ما إن ظهرت هذه المجلة إلى الوجود حتى طبقت في العديد من البلدان الإسلامية . ثم تلتها تقنينات أخرى في مصر والعراق وتونس ومراكش وغيرها . ففي مصر صدر قانون رقم 25 لسنة