تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
عن طريق تأليف كتب الخلاف ، فتتبعوا مواطن الاختلاف بين الأئمة ، وصنفوا فيها كتبا يذكرون المسائل المختلفة فيها ، ويسوقون دليل كل منهم ، وكانوا يرجحون دوما المذهب الذي ينتمون إليه حتى وإن كان موقفه ضعيفا من حيث الحجة والبرهان . وتم الانتصار للمذاهب كذلك بالمناظرات التي تقع بين أتباع المذاهب المختلفة ، وكان يقصد بها عادة الانتصار للمذهب وإظهار الغلبة على الخصوم . ولعل أهم علم عملي تمثل في هذه المرحلة هو كثرة المؤلّفات الفقهية والتي عرفت في تاريخ الفقه باسم « كتب الفتاوى » . وأول كتاب صنّف في هذا الموضوع « كتاب النوازل » للفقيه « أبي الليث السمرقندي » المتوفى عام 373 هجرية . وهناك كتاب « الفتاوى الخانية » لقاضي خان المتوفى عام 592 هجرية . و « الفتاوى الظهيرية » لظهير الدين أبي بكر المتوفى عام 619 هجرية « 1 » . تلي هذه المرحلة الموسومة بالتقليد مرحلة أخرى استمرت خمسة قرون انحط فيها الفقه الإسلامي انحطاطا كبيرا ، وأصابه الركود والجمود ، فأضحت المؤلّفات الفقهية قليلة ، واقتصر الفقهاء على اختصار ما كان موجودا من المؤلّفات السابقة أو شرحا لها . وعرفت هذه المختصرات باسم المتون ، فصارت العبارات أشبه شيء بالألغاز . وقد احتاجت هذه المتون إلى شروح لتوضيح معانيها ، وإزالة الغموض والإبهام اللاحق بها ، فظهرت بجانب المتون الشروح ، ثم ظهرت بجانب الشروح الحواشي . وهذه الشروح والحواشي اهتمت بالمناقشات اللفظية والاعتراضات على الجمل والتراكيب أكثر من اهتمامها بالموضوع « 2 » . وهكذا هجرت كتب الفقه القديمة ، وأصبح الطلبة ومدرسوهم يسلكون هذا المنهج الضيق المتسم بالعبارات الغامضة والأسلوب المعقد فانحط الفقه تبعا لذلك ، ولم يتطور إلى الأمام أبدا . ولكن لا يمكننا إطلاق مثل هذه الأحكام على علّاتها ، فقد ظهر في هذه الفترة علماء جلّة كانت لهم أقدام راسخة في تجديد الفقه وتطويره ، فنادوا بنبذ التقليد ، وفتح باب الاجتهاد لمن هو أهل له ، وأبرز هؤلاء طرّا هو الإمام « ابن تيمية » المتوفى عام 728 هجرية . وتلميذه « ابن
هامش
( 1 ) أحمد فهمي أبو سنة ، مقدمة لدراسة الشريعة الإسلامية ، مذكرات مطبوعة على الآلة الكاتبة ، 1963 ، ص 15 . ( 2 ) د . عبد الكريم زيدان ، المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية ، الطبعة الرابعة ، 1969 ، مطبعة العاني ، بغداد ، ص 151 .