تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
ثم يستطرد « شاخت » في بيان آراء المدارس الفقهية حول « الحيل » فيرى أن المدرسة الحنفية أكثر استخداما لها خاصة أن أبا يوسف والشيباني كتبا كتبا عنها . وإن ما كتبه الشيباني حول هذا الموضوع قد وصل إلينا . وهناك كتاب آخر عن « الحيل » نسب إلى الخصّاف المتوفّى عام 261 هجري . ولكن « شاخت » يشك في نسبة الكتاب إليه ، ويراه قد كتب في العراق في القرن الرابع الهجري لاحتوائه على كثير من القضايا التطبيقية والعملية السائدة في هذا القطر وفي هذا الزمن ، كما يكشف كذلك مستواه العالي باصطلاحاته الراقية . ويرى أن « الشافعي » وأتباعه يحرمون الحيل وأحيانا يرونها مكروهة ، ولكن المتأخرين من الشافعية يعترفون بقيمتها القانونية ويؤلفون كتبا عنها مثل الحنفية ، وينسبون إلى « الشافعي » نفسه من المخارج العملية ما قد ورد في كتاب الشيباني . والمالكية لا يهتمون بالحيل كثيرا ، ولكن مذهبهم يبيح بعضا منها ويرفض بعضها الآخر . كما أن المحدثين يرفضون الحيل كما فعل البخاري في صحيحه . أمّا « ابن تيمية » فإنه أفصح بوضوح عن تحريم الحيل ، والكتب المؤلّفة بشأنها هاجمها هجوما عنيفا ووصفها ب « التحليل » إشارة إلى المحلل الذي يتزوج بامرأة طلقها زوجها ثلاث مرات بحيث لا تعود إليه إلّا بعد أن تتزوج زوجا غيره فيحللها له فتعود إليه . أمّا « ابن القيم » فإنه قسم الحيل إلى محرمة ومباحة طبقا لأنواعها والأهداف التي تتحقق من خلالها « 1 » . هكذا يقرن « شاخت » طبقا لدراسته التي أشرنا إليها ظهور الحيل بالتقليد ، وهو وإن كان يعود بالحيل إلى فترة زمنية أبعد من تلك التي ظهر فيها التقليد إلّا أنه يرى تزامنها من حيث تأثيرها في تطور الفقه في هذه المدرسة . كما أنه بإيراده للحيل القانونية في سياق الحديث عن الفقه من حيث النظرية والتطبيق ، فإنه يود إيضاح أن النظريات الفقهية الإسلامية تختلف في كثير من الأحيان عن تطبيقاتها العملية وذلك طبقا لتغير الظروف والأحوال . ويرى أن الحيل عبارة عن وسيلة للتوفيق بين ما سطره الفقه الإسلامي من أحكام نظرية وبين ما أسفر عنه التطبيق العملي . ولكنه إذ يفعل ذلك فإنه لا يشير إلّا إلى الحيل التي يمكن اعتبارها محرمة شرعا وكأنه يريد تأكيد اختلاف التطبيقات العملية في الشريعة الإسلامية على النظريات الشرعية المحددة بالنصوص والأحكام الصريحة ، وهذا التحليل ليس صحيحا من جميع جوانبه على النواحي التجارية التي ضرب الأمثال العديدة لها . وليس صحيحا البتة على الواجبات الدينية
هامش
( 1 )Ibid , op . cit , p . 73 .