ويحدد « كولسون » ظهور أثر التقليد في الكتابات الفقهية منذ القرن العاشر الميلادي . وتمثل هذا الأثر في الشروح الواردة على أعمال أوائل الفقهاء والمصنفين في المذاهب ، ك « مالك والشيباني والشافعي » . ثم ألحقت إلى هذه التعاليق حواش إضافية تتفرع فيها وتتداخل وجهات النظر وخطوط التطور المختلفة . ما ألّفت المتون المختصرة على هذه الشروح .
وفي القرن الرابع عشر الميلادي ظهرت الكتابات الفقهية المذهبية التي نالت شهرة كبيرة في المدارس الفقهية المختلفة والمناطق الإسلامية ، وذلك عندما قدمت لكل مدرسة الصيغة الفقهية التي حددها الإجماع وبقيت لها الحجية البالغة في التعبير عن الفقه الإسلامي حتى انبعاث التجديد الفقهي في العصر الحديث « 1 » .
أما بالنسبة إلى الموضوع الثاني والخاص بالعلاقة بين النظرية والتطبيق في الفقه الإسلامي فإن المستشرقين يلاحظون أن السلطة السياسية الإسلامية قد وضعت يدها منذ زمن مبكر على إدارة العدالة . وبالنسبة إلى مجالات الفقه الأخرى خاصة تلك التي تتعلق بالشؤون المالية فإن دور الفقه فيها لم يكن بذلك الاتساع والعمق اللهم إلّا في بعض المسائل المتعلقة بتنظيم بيت المال ، وجباية الخراج ، وتحريم بعض أنواع المعاملات المالية كالربا والمكوس .
أما بالنسبة إلى القانون الدستوري فإن الدولة طبقا للمفهوم النظري للفقه الإسلامي لم تتحقق على أرض الواقع ، ولم تكن التطبيقات العملية تتناسب البتة مع النظريات المدبجة حولها ، كما أن القوانين المنظمة للشؤون الحربية لم تطبّق هي الأخرى على أرض الواقع ، وأصبحت أحكامها النظرية الممثلة جزئيا لحروب الفتح جزءا من المجادلات الثقافية التي لم تجد الأرضية الحقيقية لتطبيقها فعلا « 2 » .
ويرى « شاخت » أن القوانين المنظّمة للأحوال الشخصية كالزواج والطلاق ، والميراث والوقف كانت مرتبطة دوما في ضمير المسلم بالقضايا الدينية أكثر من اعتبارها قانونية . ومن هنا فإن الصبغة الدينية لقوانين الأحوال الشخصية والميراث لم يكن مجرد مصادفة بسيطة ، لأن معظم الأحكام القرآنية عالجت هذه القضايا . ومع ذلك فهو يرى أنه بالنسبة إلى الزواج والطلاق والعلاقات الأسرية فإن التطبيقات العلمية أقوى بكثير في
هامش
( 1 )Ibid , op . cit , pp . 84 - 85 .( 2 ) بتصرف كبيرSchacht , Introduction . . . ; op . cit , p . 69 .