وغيرها من المجالات الأخرى حتى تلك المتعلقة بالواجبات الدينية وذلك باستخدام « الحيل » وهذا هو بيت القصيد الذي أراد « شاخت » الوصول إليه . وهكذا يرى أن القانون التجاري أصبح متناسبا مع الشريعة عن طريق الحيل ، غير أنه يراها لا تتحدد في هذا القانون فحسب ولكنها تمتد إلى مجالات أخرى والتي يمكن تعريفها كاستخدام طرق قانونية لأغراض غير قانونية لا يمكن تحقيقها مباشرة سواء أكانت في حد ذاتها شرعية أم غير شرعية عن طريق الوسائل التي تقدمها الشريعة « 1 » . وهكذا تسمح « الحيل القانونية » للناس أن يتصرفوا طبقا لضغط الظروف بهذه الوسيلة للوصول إلى النتائج المرجوة طبقا لحرفية القانون ، وبغير هذه الوسيلة فإن تصرفاتهم تكون مخالفة للقانون المقدس . ويضرب مثالا على ذلك كأن يبيع شخص سلعة بمبلغ معين مؤجلة ، ثم يشتريها بمبلغ أقل من الأول حالّة ، فيؤدي فرق السّعرين إلى فائدة دون أن تدخل في إطار الربا تحايلا « 2 » .
ويرى « شاخت » أن الحيل القانونية وغيرها من الإجراءات المماثلة لم تكن مجهولة لدى الشعوب القديمة ، وأنها كانت ظاهرة للعيان في القانون اليهودي والقانون الكنسي . كما أن الحيل القانونية لعبت دورا هاما في القانون الروماني ، إلّا أن تطبيقها في هذا القانون يؤدي إلى إيجاد إطار قانوني للحاجات الجديدة ذات التطبيقات العادية بحد أدنى من الابتداعات القانونية . أما في الشريعة الإسلامية فإن الحيل القانونية تعني التخلص من أحكام صارمة ممنوعة طبقا للقانون كما هو الحال بالنسبة إلى تحريم الربا الذي تم التحايل عليه عن طريق « بيعتين في بيعة » وغيرها من الصور الأخرى المبثوثة في كتب الفقه . وهذه الوسيلة هي التي يمكن استخدامها للتوفيق بين النظرية والتطبيق في الفقه الإسلامي . وقد تمّ الاعتراف بشرعية هذه الحيل عن طريق الاعتماد على التفسير اللامعقول والشاذ للشريعة الذي يقتضي النظر إلى حرفية النصوص أكثر من الاعتماد على روحها من جهة . ومن جهة أخرى الاستناد إلى أحكام القاضي والقوانين التي يطبقها على روحها من جهة . ومن جهة أخرى الاستناد إلى أحكام القاضي والقوانين التي يطبقها على ظواهر الأمور المطروحة أمامه لا على أساس الضمير أو البواعث الخفية « 3 » .
هامش
( 1 )Ibid , op . cit , p . 71 .( 2 )Ibid , op . cit , p . 71 .( 3 )Ibid , op . cit , p . 72 .