بعض الحالات من حرفية القوانين الدينية سواء في الارتقاء بوضع المرأة أو التقليل من شأنها . يضاف إلى ذلك أن العديد من معتنقي الإسلام الجدد قد احتفظوا بقوانين الإرث الأصلية التي كانوا يطبقونها والتي كانت غير مناسبة بالنسبة إلى المرأة « 1 » .
إن نظام « الوقف » الذي أصبح جزءا هامّا من القانون المالي كان شائعا في البلاد الإسلامية وإن لم يشملها جميعا . وهنا أيضا فإن التطبيق العملي الخاص به لم يتوافق غالبا مع الفقه الإسلامي الصارم ، كما أنه في بداية العهد العثماني فإن القانون العرفي الجنائي الذي يتضمن غالبا مبدأ الغرامات المالية والذي كان مطبقا في القرى وبعض القبائل من قبل سلطاتها الخاصة أصبح يكوّن جزءا من القانون العرفي لعدة مجموعات إسلامية ، بل إن هذا القانون العرفي قد قنّن كتابة بعد ذلك « 2 » .
ولو نظرنا إلى القانون العرفي البدوي في العصر الحديث فإننا نراه طبقا للتحليل الأخير عبارة عن ذلك القانون العرفي الذي كان مطبّقا في الجزيرة العربية قبل الإسلام .
ففي القبائل اليمنية الجنوبية بصورة عامة نرى أن القانون العرفي القبلي يطلق عليه « أحكام الأمان » . وفي ظفار وعمان يطلق عليه « حكم الحوز » وهذا القانون يخالف بصراحة أحكام الشريعة . ومن هنا كان رجال الدين يطلقون عليه اسم « حكم الطاغوت » وبالرغم من ذلك فإننا نجد بعض أحكام هذا القانون العرفي مدونا كتابة « 3 » .
وفي المجال الواسع لقوانين العقود والالتزامات فإن الشريعة تركت للعرف وللتطبيقات العملية كيفية تطبيقها وتحديدها . وغير أن نظرية القانون المقدس لم تعدم الوسيلة الفعالة للتأثير بصورة فعالة في التطبيقات العملية والقوانين العرفية في هذا المجال بدرجات متفاوتة تختلف باختلاف الزمان والمكان ، ولكنها لم تصل أبدا إلى السيطرة عليها بصورة نهائية وصبغها بصبغتها المقدسة ، والسبب في ذلك يعود إلى أن النظرية المثالية لم تتمكن منذ العصر العباسي المبكر من التأقلم ومقتضيات التغيير المستمرة للمجتمع والتجارة « 4 » .
ويسهب « شاخت » في بيان تأثير العرف في الفقه في مجال القوانين المالية
هامش
( 1 )Ibid , op . cit , p . 69 .( 2 )Ibid , op . cit , p . 70 .( 3 )Ibid , op . cit , p . 70 .( 4 )Ibid , op . cit , p . 70 .