تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
تيمية » العقائدية والأصولية الإسلامية ومن ضمنها إبطال التقليد ، ولكنهم في الوقت ذاته احتفظوا بالقانون الوضعي الحنبلي دونما تغيير طبقا لتطوره قبل ظهور مدرسة « ابن تيمية » ، ودون أن تزعجهم تلك التناقضات الناجمة عن ذلك « 1 » . ولكننا نود التوضيح ؛ إن الإجماع عند « ابن تيمية » هو إجماع علماء المسلمين على حكم من الأحكام . فإذا ثبت إجماع الأمة على حكم من الأحكام لم يكن لأحد أن يخرج على إجماعهم ، فإن الأمة لا تجتمع على ضلالة . ويرى « ابن تيمية » أن كثيرا من المسائل يظن بعض الناس فيها إجماعا ، ولا يكون الأمر كذلك ، بل يكون القول الآخر أرجح في الكتاب والسنة « 2 » . ويرى « ابن تيمية » أن أقوال بعض الأمة كالفقهاء الأربعة وغيرهم ليس حجة لازمة ولا إجماعا باتفاق المسلمين ، بل قد ثبت عنهم أنهم نهوا الناس عن تقليدهم ، وأمروا إذا رأوا قولا في الكتاب والسنة أقوى من قولهم أن يأخذوا بما دلّ عليه من الكتاب والسنة ويدعوا أقوالهم ، ولهذا كان الأكابر من أتباع الأئمة الأربعة لا يزالون إذا ظهر لهم دلالة الكتاب أو السنة على ما يخالف قول متبوعهم ، اتبعوا ذلك « 3 » . وهكذا ترى في الفقرات السابقة إبطال ابن تيمية للتقليد صراحة لا حكما كما استنتج « شاخت » ذلك . أما تلميذه « ابن قيّم الجوزية » فقد فصّل الدول في التقليد تفصيلا في كتابه : « أعلام الموقعين » عندما قسمه إلى أنواع ثلاثة ، أولها : الإعراض عمّا أنزل اللّه وعدم الالتفات إليه اكتفاء بتقليد الآباء . وثانيها : تقليد من لا يعلم المقلد أنه أهل لأن يؤخذ بقوله . وثالثها : التقليد بعد قيام الحجة وظهور الدليل على خلاف قول المقلد . وهذه الأنواع الثلاثة محرّمة لديه « 4 » . أما تقليد من بذل جهده في اتباع ما أنزل اللّه ، وخفي عنه بعضه فقلد فيه من هو أعلم منه فهذا تقليد محمود . وذلك كله كالذي نقل عن « الشافعي » في تقليد « عمر » إذ قال : في الضبع بعير قلته تقليدا لعمر ، والمقصود من ذلك أن المحرم إذا صاد في الحرم ضبعا كان عليه أن يذبح بعيرا ويطعمه فقراء الحرم ، وإذا قال : إن الجدّ يقاسم
هامش
( 1 )Schacht , Introduction . . . ; op . cit , p . 65 .( 2 ) ابن تيمية ، الفتاوى الكبرى ، دار المعرفة الجزء الأول ، ص 484 ، بدون تاريخ . ( 3 ) المرجع السابق ، ص 484 . ( 4 ) د . عبد العظيم شرف الدين ، تاريخ التشريع الإسلامي ، المرجع السابق ، ص 209 - 210 .