تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
المستقلة عن القرآن والسنة والإجماع والتي تمثل القسم الأكثر تقنينا للفكر الفقهي الإسلامي لم تكن موضوع دراسة بعد « 1 » . إن قاعدة التقليد لم تقبل بدون معارضة تذكر خاصة أن الفقهاء اللاحقين رفضوا قفل باب الاجتهاد ، واعتقدوا وجود مجتهدين في كل عصر . ورأوا في أنفسهم القدرة الكافية لممارسة الاجتهاد طبقا للشروط المطلوبة فيه ، إلّا أن هذه الادعاءات طالما تمس القانون الوضعي فإنها تبقى كلاما نظريا لأن كل من نادى بهذا الرأي لم يقترح تفسيرا مستقلا عن الشريعة . وهناك فقهاء آخرون رفضوا مبدأ التقليد ك « داود بن خلف » مؤسس المدرسة الظاهرية ، و « ابن تومرت » مؤسس دولة الموحدين ، و « ابن تيمية » وتلميذه « ابن قيم الجوزية » . وقد رأى هؤلاء العلماء أنه من الخطورة بمكان ومن المحرم شرعا اتباع أفكار أي شخص بطريقة عمياء مهما كان مقامه في المسائل الدينية والفقه الإسلامي باستثناء النبي . وهكذا أصبح الرفض النظري للتقليد أهم مبادئ المدرسة الظاهرية بالرغم من أنها تسمح لأتباعها بحرية النظر الفردي من الناحية الواقعية أكثر مما سمحت به المدارس الأخرى « 2 » . ولإيضاح كلام « شاخت » نود الإشارة إلى ما ذهب إليه أتباع المدرسة الظاهرية من القول بتحريم التقليد ، وضرورة فتح باب الاجتهاد خاصة ما سطره ممثل هذا المدرسة الإمام « ابن حزم » الذي وصلت إلينا كتبه بالرغم من إحراق العديد منها ، فيقول في هذا الصدد : « ولا يحلّ لأحد أن يقلد أحدا لا حيّا ولا ميتا وعلى كل أحد من الاجتهاد حسب طاقته » « 3 » . ويستند ابن حزم في تحريم التقليد إلى القرآن الكريم لقوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
ويفسر « ابن حزم » هذه الآية بأن اللّه عز وجل لم يأمرنا قط بطاعة بعض أولي الأمر - العلماء - فمن قلد عالما أو جماعة علماء فلم يطع اللّه ولا رسوله ولا أولي الأمر « 4 » .
هامش
( 1 )Schacht , Introduction . . . ; op . cit , p . 65 .( 2 )Ibid , op . cit , p . 65 .( 3 ) ابن حزم ، المحلى ، دار المعارف الجديدة ، ج 1 ، ص 66 ، بدون تاريخ . ( 4 ) المرجع السابق ، ص 66 .
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 399 | ساسي سالم الحاج