المتوفى عام 240 هجرية ومدرسة « الطبري » المتوفى عام 310 هجرية ، ولكن منذ عام 700 للهجرة تقريبا اختفت هذه المدارس جميعها ولم يبق منها إلا الأربعة الرئيسة وهي :
الأحناف والمالكية والشافعية والحنبلية ، ويستعرض « شاخت » في إيجاز انتشار كل مدرسة من هذه المدارس في الأصقاع الإسلامية . ويسهب قليلا في تطور المدرسة الحنبلية التي جدّدها « ابن تيمية » المتوفى عام 728 هجرية . وكادت من بعده أن تختفي من الوجود لو لم يقيض لها محمد بن عبد الوهاب الذي جدّد ما اندرس منها . وقد استند هذا الأخير في مذهبه التجديدي إلى أفكار « ابن تيمية » وقد نظر أصحاب المدارس الفقهية الأخرى إلى أتباع هذه الحركة باعتبارهم من الضّالين المبتدعين . إلا أنهم ردوا لهم اعتبارهم بعد نجاحهم السياسي في الجزيرة العربية . وهكذا انتشر المذهب الحنبلي في نجد وبعض أقسام الحجاز وعلى أطراف الخليج بتأثير السعودية « 1 » .
عالج « كولسون » دور المدارس الفقهية اللاحقة في تطور الفقه الإسلامي في معرض حديثه عن وقوف مراحل نمو الفقه ، وذلك عند إشارته إلى نظرية « الشافعي » الفقهية التي أرست نوعا من التوفيق بين الأوامر الإلهية واستخدام العقل الإنساني في التشريع ، غير أن آماله في تحقيق وحدة الفقه قد ضاعت كما يقول « كولسون » بسبب ردود الفعل الناجمة عن بحثه المتعلق بحجية السنة . وهكذا أسفر رأيه ذلك عن قيام ثلاث مدارس فقهية أخرى بالإضافة إلى تلك التي كانت موجودة في عصره « 2 » .
ويعزو « كولسون » ظهور المذهب « الشافعي » إلى تلك النظرية التي نادى بها حول حجية السنّة بالرغم من نهي « الشافعي » أتباعه عن ترسم خطاه واتباع أفكاره . وبالإضافة إلى ذلك ظهر المذهب الحنبلي الذي يستند إلى القرآن والسنّة النبوية ، وقد جمع مؤسسه في مسنده أكثر من ثمانين ألف حديث . كما ظهر في الوقت ذاته المذهب الظاهري الذي يعتمد على المعنى الظاهر الجلي لنصوص القرآن والحديث . وبذلك سمّي أتباعه بأهل المذهب الظاهري . وكان من أبرز أتباع هذا المذهب « ابن حزم » الذي رفض بشدة القياس الفقهي واعتبره ضلالا وزيغا حتى أدت أفكاره تلك إلى حرق كتبه الغزيرة علنا في إشبيلية « 3 » .
هامش
( 1 )Schacht , Introduction , op . cit , p . 61 .( 2 )Coulson , A history . . ; op . cit , p . 70 .( 3 )Ibid , op . cit , p . 71 .