تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
العنصر الذاتي ، الشخصي ، وما يسميه باسم « الظن » أي الفرض والرأي ، ونضيف نحن قائلين : إن الظن اتخذ - على شكل إجماع الأمة - مكانته الواجبة بين الأصول المنظمة للقانون ، منذ ابتداء التفكير الفقهي في الإسلام » « 1 » . ويبدو لنا من المقطع السابق استنتاج نقطتين ؛ أولاهما : خطأ « شاخت » فيما ذهب إليه من أن « ابن تومرت » كان يأخذ بالقياس في أضيق نطاق لأنه رفض الأخذ بالرأي الشخصي الذاتي ووصفه بالظن الذي طرحه جملة وتفصيلا . وثانيتهما : خطأ « جولدزيهر » الذي يراه يأخذ بإجماع الأمة ، وهذا ليس صحيحا فإنه لا يأخذ بإجماع الأمة الإسلامية على إطلاقها ، كما لا يأخذ بإجماع العلماء المجتهدين إلا في عصر الصحابة دون غيره . أما ما قصد به « شاخت » من قوله بقيام « أبي يعقوب بن يوسف » بإنشاء إدارة للعدالة مستندة إلى المبادئ الظاهرية ، فإنه أراد الإشارة إلى قيام هذا الأمير الموحّدي بفرض مذهب الموحدين في العقيدة والشريعة على كل أمبراطورية الموحدين ، وذلك طبقا لما قاله « عبد الواحد المراكشي » في كتابه « المعجب » : « وفي أيامه انقطع علم الفروع ، وخافه الفقهاء ، وأمر بإحراق كتب المذهب بعد أن يجرد ما فيها من حديث رسول اللّه والقرآن . ففعل ذلك فأحرق منها جملة في سائر البلاد ، كمدونة سحنون ، وكتاب ابن يونس ، ونوادر ابن أبي زيد ومختصره ، وكتاب التهذيب للبرادعي ، وواضحة ابن حبيب ، وما جانس هذه الكتب ونحا نحوها » « 2 » . ويستمر « عبد الواحد المراكشي » في قوله : « وكان قصده في الجملة ، محو مذهب مالك وإزالته من المغرب مرة واحدة ، وحمل الناس على الظاهر من القرآن والحديث . وهذا المقصد بعينه هو مقصد أبيه وجدّه إلا أنهما لم يظهراه ، وأظهره يعقوب هذا . . . » « 3 » . وأخيرا يشير « شاخت » في نهاية بحثه حول المدارس الفقهية اللاحقة بظهور العديد من المدارس الفقهية المستندة إلى شخصيات إسلامية معروفة كمدرسة « أبي ثور »
هامش
( 1 ) ابن تومرت ، أعز ما يطلب ، نشرة لوسياني ، الجزائر ، 1903 ، ص 44 . ( 2 ) عبد الواحد المراكشي ، « المعجب في تلخيص أخبار المغرب » ، ط 2 ، نشرة دوزي ، ليدن ، 1881 ، ص 201 وما بعدها . ( 3 ) المرجع السابق ، ص 214 . ذكره والمرجع المبين في الرقم السابق ألفرد بل ،A . BEL ,المرجع السابق ، ص 279 .