بهذا المصطلح الفني ولكنه يطلق عليه مصطلحات أخرى تدل عليه « كالمتوازي » و « المتشابه » وغيرها . أما الحنابلة المتأخرون فإنهم يعتبرون القياس مصدرا أصوليّا ولكنهم لا يضعونه في مستوى الأصول الأخرى ، ويعتبرون الاستحسان والاستصلاح مصدرين قابلين للنقاش . وهكذا فإن اعتبار القياس أحد المصادر الفقهية التي تستنبط منها الأحكام العملية كانت نتيجة توافق بين مذهب « الشافعي » الذي حدد مفهوم « الرأي » و « الاستحسان » وبين رفض كل استدلال شخصي في القانون الديني « 1 » .
لقد اشتركت المدارس الفقهية اللاحقة في العديد من عناصر النظرية الفقهية القديمة . ولا تزال بعض آثار الاختلاف المذهبي باقية في بعض منها . ومثال ذلك فإن الاستخدام القديم لمفهوم « الرأي » تطور وأصبح شرعيّا لدى الحنفيّة عندما أطلقوا عليه مصطلح « الاستحسان » عندما يؤدي تطبيق القياس إلى نتائج غير مرغوب فيها . ولكن هذا لا يعني إطلاقا أن أتباع مدرسة الأحناف يستطيعون أو استطاعوا استخدام آرائهم الحرة التقديرية بدون ضابط ، مثلهم في ذلك مثل أتباع أية مدرسة فقهية أخرى . ولكن هذا يعني ببساطة أن المذهب الرسمي لأي مدرسة في بعض الحالات المحددة لا يستند إلى القياس الصارم بقدر اعتماده على الحماية الحرة للرأي الشخصي طبقا لما عبرت عنه حجج تلك المدرسة . فالإمام « مالك » وأتباعه قد استخدموا هم الآخرون « الاستحسان » في بعض الحالات عند أخذهم بعين الاعتبار المصلحة العامة . وأطلقوا عليه مصطلح « الاستصلاح » الذي لا يختلف في حقيقته عن « استحسان » الأحناف ويستند إلى الحجج ذاتها . وقد استخدم الشافعية والحنابلة مصطلح « الاستصلاح » أيضا . غير أن مفهوم الإجماع لا يزال موضوع اختلاف بين هذه المدارس . فالمالكية يعترفون بجانب إجماع العلماء « بإجماع أهل المدينة » باعتبارها معقلا لسنّة الرسول « 2 » .
أما الشافعية فإنهم يعتدّون بإجماع الفقهاء والمجتهدين ، والحنابلة ينكرونه في بعض ما أثر عن ابن حنبل .
تعرض « شاخت » بتفصيل كبير إلى مفهومي « الاستحسان » و « الاستصلاح » في كتابه : « أصول الشريعة المحمدية » « 3 » . وفرّق بين استحسان أهل العراق واستحسان أهل
هامش
( 1 )Schacht , Introduction , op . cit , p . 57 .( 2 )Ibid , op . cit , p . 57 .( 3 )Schacht , the origins , op . cit , pp . 111 - 118 .