تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
ذلك النفوذ الذي مارسته فكرة الإجماع على الفقه الإسلامي . وقد تبع ذلك أن النظرية الفقهية السائدة ونظام أصول الفقه ليس لهما إلّا علاقة ضئيلة بالمذهب الوضعي لكل مدرسة « 1 » . والكلام الآنف بيانه يحتاج إلى بيان ، فالإمام « الشافعي » لم يرفض إجماع العلماء المجتهدين ، ولم يحدد مفهوم الإجماع بالأمة الإسلامية كافة ، وقد أوردنا لك العديد من المقاطع التي تبيّن خطل هذا الرأي في مناسبات عديدة . وأشرنا إلى أن مفهوم إجماع الأمة الإسلامية يتحدد فيما هو معلوم من الدين بالضرورة كالصلاة والصيام وغيرها ، كما أن « الشافعي » قد صرّح في مناسبات عديدة في أصوله بحرمة النظر الفقهي على من لم يستجمع آلته . كما أن تلاميذه وأتباعه قد حدّدوا الإجماع في العلماء المجتهدين ولم يسندوه إلى الأمة الإسلامية قاطبة . وهذا « الغزالي » في « مستصفاه ومنحوله » يرفض إجماع العوّام إلّا في المسائل التي تتفق مع قدرتهم في التفكير . وبالرغم من أن « الغزالي » يعرف الإجماع على أنه اتفاق أمة محمد على أمر من الأمور الدينية « 2 » . ولكنه يعطي الأهمية الكبرى لإجماع المجتهدين في القضايا التي تتطلب الاجتهاد في المسائل الفقهية والفنية ، لأن إجماع الأمة الإسلامية في هذه القضايا لا معنى له « 3 » . كما أننا لم نفهم مرامي « شاخت » من قوله حول تفرقة « الشافعي » بين مفهوم السنّة ، وتلك السنّة المرفوعة إلى النبي وأثرها على الإجماع بصفة عامة . ولعل ذلك يعود إلى عدم استيعابنا لفكرته التي عبّر عنها بصورة غامضة مبهمة مجملة . وقد رجعنا إلى كتابه « أصول الشريعة المحمدية » علّنا نستجلي هذا الغموض والإبهام ، فرأينا بعد بحث طويل في ثناياه أن « شاخت » يشير إلى مصادر « الشافعي » الأصولية ويحددها في القرآن ، وسنّة الرسول والإجماع والآثار المروية عن الصحابة والآخرين ، والقياس والمعقول . فهو يقول في كتابه « الرسالة » : إن جهات العلم هي القرآن والسنّة والإجماع والآثار والقياس الذي يعتمد على تلك المصادر . فالعالم عليه أن يفسر الآيات القرآنية
هامش
( 1 )Schacht , Introduction . . . ; op . cit , p . 57 .( 2 ) الغزالي ، المستصفى في علم الأصول ، القاهرة ، 1322 ه ، الجزء الأول ، ص 173 . ( 3 ) أ - الغزالي ، المستصفى ، المرجع السابق ، ج 1 ، ص 181 . ب -Hadj sassi salem , origine et developpement op . cit , pp . 197 - 201 .